ساسي سالم الحاج

210

نقد الخطاب الاستشراقي

عامة يرى « شاخت » أن التشريع الإسلامي الوارد في القرآن يشمل العبادات والمعاملات والأخلاقيات بحيث اختلطت هذه المفاهيم بعضها مع بعض وأصبحت تؤلف ما يطلق عليه « الفقه الإسلامي » واتخذت صبغتها القانونية الشرعية حينما أصبحت جزءا لا يتجزأ من النظام القانوني الإسلامي . ويذهب « جولدزيهر » إلى نفس التحليل الذي وصل إليه « شاخت » ، بل إنه قد أثّر في هذا الأخير في جميع الأحكام التي صرّح بها في كتبه المختلفة حتى إنه وصف كتابه الشهير « أصول الشريعة المحمدية » بأنه عبارة عن تأكيد للنتائج التي وصل إليها « جولدزيهر » في هذا الخصوص « 1 » . ويرى أن الدين والقانون مصطلحان مترادفان لا انفصام بينهما ، وأنه حول الشريعة تمركزت الأنشطة الروحية والثقافية للمسلمين الأوائل « 2 » . كما أنكر « جولدزيهر » الدور الرئيسي للقرآن في طبع الإسلام بطابعه المميّز بوجه عام عندما ذكر أنه لا يمكن تأسيس حكم على الإسلام مستندين إلى هذا الكتاب وحده المقدس لدى الأمة الإسلامية ، لأنه يرى أن هذا الكتاب لم يحكم الإسلام إلّا في خلال العشرين السنة الأولى من نموّه « 3 » . ونحن نستخلص من هذه العبارة أن القرآن كان المصدر الرئيسي للتشريع في عهد الرسول ثم دخلت مصادر أخرى جديدة عليه بعد وفاته خاصة بعد اتساع الدولة الإسلامية ، ومواجهة الفاتحين لقضايا جديدة لا قبل لهم بها ، ولم تكن حلولها منصوصا عليها في كتابهم المقدس فتلمّسوا لها الحلول استنادا إليه عن طرق أخرى أقرّها فقهاء المسلمين . ولكن « جولدزيهر » لم يسلم حتى بهذه النتيجة التي صرّح بها بكل وضوح عندما ذكر أن الرسول نفسه قد اضطر بسبب تطوّره الداخلي الخاص ، وبحكم الظروف التي أحاطت به ، إلى تجاوز بعض الوحي القرآني إلى وحي جديد في

--> ( 1 ) Schacht , the origins of Muhammadan Jurisprudence , oxford at the clarendon Press , 1979 , 351 pages . ( 2 ) Goldziher , der Islam , In WAARDENBURG , L'Islam dans le miroir de L'occident , op . cit p . 56 . ( 3 ) جولدزيهر : العقيدة والشريعة في الإسلام ، ترجمة : محمد يوسف موسى وآخرين - المرجع السابق ، ص 33 .