ساسي سالم الحاج

196

نقد الخطاب الاستشراقي

الخاتمة هكذا تجوّلنا في رحاب السيرة النبوية العطرة ، معالجين خصائصها ومراحلها ، وتطوّرها وآمالها ، وأحلامها وآلامها ، ورأينا ذلك العزم الذي لا يلين ، والتصميم الذي لا ينثني أمام تحقيق الأهداف السامية التي كلّف بها الرسول والتي بذل في سبيلها كل غال ونفيس ، فلم يتقاعس أو يضعف أو يستكين ، ولكنه مضى في طريقه لا يلوي على شيء ، رافضا كل التسويات والمغريات المادية والمعنوية التي قدمها له قومه . واثقا بصدق رسالته ، متّكلا على ربه الذي يوجّهه ويهديه سواء السبيل . مجتازا للصعاب والعقبات التي تفتّ في عزيمة الرجال الأشداء . عالما بأن ما يدعو إليه فيه خير وسعادة للإنسانية ولبني قومه في الدنيا والآخرة . هذه هي بالضبط النتائج التي يمكننا استخلاصها من السيرة النبوية مروية من وجهة نظر استشراقية . نعم لقد اتسمت آراء هؤلاء القوم بالعديد من الشبهات ، والغمزات واللمزات والشكوك ولكنهم أجمعوا في النهاية على صدق رسالة الرسول ، وسمو مهمته وعدّوه من عظماء التاريخ الذين لا يجود الزمان بمثلهم إلّا في نادر الأحوال . لقد شكك هؤلاء المستشرقون في قضية الوحي الإلهي ، وحاولوا تفسيره بشتى الطرق والوسائل ، ولكنهم أجمعوا على أن الرسول كان صادقا عندما ينبئ قومه بأن ما يتنزّل عليه ليس صادرا من ذاته ، وليس مستقى من رفاقه ، وليس رئيا من الجن والشياطين يوسوس له في قلبه ، ولكنه وحي صادر من عل ومن قوة خارقة لا يملك إلّا أن يستجيب لها ، وينفّذ تعاليمها ويثق بها ، ويتوكّل عليها حتى استطاع أن يحقق ما عجز عنه الآخرون على مرّ العصور . لقد رأينا آنفا عقم مناهج المستشرقين في الدراسات الإسلامية لافتقارها إلى المقومات العلمية التي تمكنها من أداء وظيفتها الحيوية . وهكذا تكون نتائج هذه