ساسي سالم الحاج
180
نقد الخطاب الاستشراقي
الدولة الإسلامية . ولكننا آثرنا هذا العرض لأن بناء الدولة تزامن وتعاصر مع هذه المنازعات العسكرية التي خاضها الرسول ضد أعدائه . ولأننا لم نتبع المنهج الزمني في سرد الحوادث التاريخية المتعلقة بالسيرة النبوية ، لأننا اخترنا لأنفسنا دراسة هذه السيرة من وجهة نظر استشراقية ، وركزنا بصورة أساسية على أهم الشبهات التي أوردوها عليها حتى نتمكّن بعد دراستها من تحليلها والرد عليها . تعرّض « موير » للأعمال العسكرية التي وجّهها الرسول ضد أعدائه القرشيين قبل معركة بدر الكبرى . وأشار إلى أن الأعمال العدائية - حسب وصفه - ازدادت تدريجيا بعد استقرار الرسول بالمدينة والذي لم يترك فرصة مناسبة لتهديد القوافل التجارية القرشية المسافرة إلى الشام والعائدة منها إلّا واستغلّها . وقد أباح الإسلام لأتباعه القتال في الأشهر الحرم . وقد برّر الرسول هذه الأعمال العدائية بانتقام المهاجرين من مضطهديهم السابقين الذين أخرجوهم من ديارهم ، وقاتلوهم ، وظاهروا عليهم ، لإعلاء كلمة اللّه وإظهار دينه . وهكذا قادت سلسلة المناوشات الأولى بين الطرفين - وهي التي أطلق عليها المؤرخون الإسلاميون اسم السرايا - إلى معركة بدر الكبرى التي تعتبر فتحا جديدا في تاريخ الإسلام . وبعد أن يتعرّض « موير » لأسباب هذه المعركة ودوافعها ويشير إلى اشتراك الأنصار فيها بقيادة سعد بن معاذ - وهو دليل على أن بيعة العقبة الثانية كانت تتضمن الدفاع عن الرسول والمشاركة في الأعمال الهجومية التي يقودها ضد أعدائه - يفصّل القول في هذه المعركة طبقا للروايات الإسلامية المعروفة ويصل إلى نتيجة مفادها أن هذه المعركة تعتبر نقطة تحوّل دقيقة وخطيرة في حياة الرسول ، فقد برهنت لأعدائه والمتردّدين في اعتناق رسالته في المدينة على أن نتائجها الحربية كانت بمثابة معجزة من اللّه الذي سانده في مهمته خاصة أن قوته الصغيرة تغلّبت على قوة قريش التي تفوقها عددا وعدّة . وتعزّز موقفه الشخصي الذي أصبح أكثر قوة مما كان عليه . كما أن نتائج هذه المعركة لا تتحدّد فحسب كعلامة على وقوف اللّه بجانب نبيّه ولكنها قضت على معظم رؤساء معارضي الرسول القرشيين الذين أصبحوا بين قتيل وأسير « 1 » .
--> ( 1 ) Muir , Life of Mahomet , op . cit , pp . 82 - 129 . بتصرف شديد . ويلاحظ أن موير استعرض معركة بدر طبقا لما أوردته المصادر الإسلامية دونما تحليل يذكر من جانبه .