ساسي سالم الحاج
140
نقد الخطاب الاستشراقي
عدّل من هذا النظام وأصبح المشتركون في معركة بدر يأتون في الترتيب بعد زوجات الرسول وأقربائه « 1 » . ثم إن الرسول أرسل إلى أتباعه في الحبشة في السنة السابعة للهجرة للالتحاق به بالمدينة لتقوية مركزه ، وهكذا استقبلوا استقبالا حسنا ونالوا جزاء من فيء خيبر الذي استولى عليه الرسول لتوّه . ويفترض « وات » أن النبي ربما أطلق لفظ الهجرة على مغامرة الحبشة اعترافا بموقف جعفر الكريم وصحبه ، واستحقوا بذلك أن يعاملوا كمهاجرين وأن يكونوا أندادا للذين أعطوا هذا اللقب . ولقد أتاح هذا ، لسوء الحظ ، لبعض الناس الذين لم يهاجروا إلى الحبشة إلا لفترة قصيرة ، ثم قاموا بالهجرة من مكة إلى المدينة ، أن يدعوا بأنهم هاجروا مرتين ، وقد استطاع محمد أن يعالج ذلك نوعا ما بقوله : « والآخرون أيضا هاجروا إلى الحبشة » « 2 » . ويحلل « وات » أسباب الهجرة إلى الحبشة تحليلا أعمق بكثير مما فعله « وليام موير » . وهو ينفي منذ البداية سبب الهجرة العائد إلى الاضطهاد والمشقات ، لأن معظم هؤلاء المهاجرين ينتمون إلى قبائل قوية تستطيع حمايتهم ودفع الأذى عنهم . ثم إنه لو كان سبب الهجرة إلى الحبشة هو الفرار من الاضطهاد فلما ذا بقي بعضهم فيها حتى السنة السابعة بعد الهجرة بينما كان باستطاعتهم اللحاق بمحمد بكل اطمئنان في المدينة ؟ علما بأنه ليس هناك ما يدل على أن النبي قد أمرهم بالبقاء في تلك الأصقاع حتى دعاهم إلى المدينة . وربما يكون هناك سبب آخر غير الهروب من الاضطهاد دعا أولئك النفر إلى الهجرة إلى الحبشة وهو خشية الرسول عليهم من الارتداد عن الإسلام خاصة أن فكرة الهجرة كانت بناء على نصيحته وبمبادرة منه . ولكن « وات » يطرح هذا السبب جانبا . ويفترض أنه ربما كان السبب الدافع إلى الهجرة إلى الحبشة هو التجارة خاصة أن الحبشة تقع ضمن نطاق فلك مكة التجاري ، وأن هؤلاء المهاجرين مكثوا في الحبشة اثنتي عشرة سنة وحصلوا على رزقهم بنشاطهم التجاري . ولكن « وات » يرى هذا
--> ( 1 ) Ibid , op . cit , p . 161 . ( 2 ) مونتجمري وات ، محمد في مكة ، المرجع السابق ، ص 178 - 181 بتصرف .