ساسي سالم الحاج

64

نقد الخطاب الاستشراقي

المصري وعلاقته بحكامه المماليك . فهو لكي يشرح عدم استقرار حكم المماليك فإنه يسعى في تفسيره إلى مفهوم المصلحة العامة وهو يقول في هذا الصدد : « إن هوى وتطلعات الخواص لا تتجه في المجتمع المصري إلى المصلحة العامة ، ولكنها تعكس دوما شهواتهم ومصالحهم الذاتية » « 1 » . يرى قولني وهو يصف الأوضاع السياسية المصرية في تلك الحقبة التي يؤرخ لها ، أن تجارة الرقيق الرائجة ، والحكم الاستبدادي الذي يمارسه المماليك على الشعب المصري ، وعدم توزيع ملكية الأرض بطريقة عادلة أدت مجتمعة إلى إفقار الشعب المصري ، والحكم عليه بالعيش في بؤس وشقاء . وهو لم تنقصه الشواهد العملية للبرهنة على صحة أقواله خاصة تلك السنوات العجاف التي مرّت بها مصر في الأعوام من 1783 إلى 1785 ، والتي انتشرت فيها المجاعة والفقر ، وعاش الشعب المصري في أثنائها إحدى مراحله الصعبة الدقيقة التي مرّ بها عبر القرون . يتعرض قولني في كتابه إلى ذلك التساؤل التقليدي الذي لا يغفل عنه أي مراقب وهو : لما ذا لا يثور الشعب المصري على هذه الأوضاع المزرية ؟ ويأتي جوابه مناقضا لما يذهب إليه « مونتسكيو » من تأثير الجوّ على هذه البلدان . وهو يرى أن الأسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والجغرافية والنفسية هي التي أدت إلى قبول الشعب المصري حالته الراهنة . ينتهي قولني في كتابه بعد وصف مسهب للحالة السياسية في سوريا ، ونظام الحكم التركي المتسلط عليها إلى التساؤل عن المصالح الفرنسية في هذه الأصقاع ، وعن السياسة الفرنسية الواجب اتباعها حيال « المسألة الشرقية » بصفة عامة « والمسألة التركية » بصفة خاصة . وهذا الاستنتاج هو الذي يهمنا في بحثنا للبرهنة على دور الاستشراق في استعمار الشرق والسيطرة على مقدراته . يرى قولني عدم ربط أية علاقات وطيدة مع الأتراك ، لأنهم متعصبون ويكرهون الأوروبيين ، ودعا إلى تقسيم الإمبراطورية التركية بين النمسا وروسيا ولكنه بشيء من الغرابة يدعو إلى تحرير الشعوب الشرقية من نير حكامها « 2 » . ودعا إلى زيادة الروابط التجارية بين فرنسا والشرق شريطة أن تقوم فرنسا بمساعدة الثورات إذا اندلعت في

--> ( 1 ) ibid , p . 32 . ( 2 ) ibid , p . 192 .