ساسي سالم الحاج
63
نقد الخطاب الاستشراقي
توطئة للسيطرة عليهما واستعمارهما . وخصص في مجلده الثاني ستة عشر فصلا تناول فيها « الحياة السياسية في سوريا » حيث تناول فيها المجموعات العرقية التي تسكن سوريا ، ودراسات تاريخية شاملة للحوادث التي حصلت بين 1750 و 1776 ، كما أشار إلى النظام الإداري التركي لهذا البلد ، متطرقا في الوقت ذاته إلى طبقاته الاجتماعية ، منوها بالفنون والعلوم والآداب التي تزخر به في ذلك الزمان . أما بالنسبة إلى وصف مصر الجغرافي فقد اهتم به قولني أكثر من اهتمامه بالقطر السوري خاصة أن لنهر النيل تأثيرا عليه من الناحية الجمالية والطبيعية . أما من الناحية السياسية ، فقد بدأها بوصف الأجناس التي تقطن مصر وأصلها التاريخي ، والأقوام التي انحدرت منها هذه الأجناس . ونلاحظ هذه الظاهرة لدى الرّحالة كافة الذين يولون اهتماما كبيرا بدراسة السكان من الناحية الدينية والعرقية والفصائل الاجتماعية باعتبارها المدخل الرئيس لفهم البلاد التي يقطنونها من الناحية السياسية . كما نلاحظ هنا أن قولني يشير بكثير من الخبث وسوء النية إلى الحالة التي وصل إليها الأقباط عندما يقول : « يا له من موضوع يستحق التأمل العميق حينما نرى الحالة الهمجية التي يعيش فيها القبط ، وجهلهم المطبق الذي يرتعون فيه ، وهم الجنس الذي جمع بين العبقرية العميقة لقدماء المصريين ممتزجة بالروح المشعة بالثقافة الإغريقية » « 1 » . إنه ينشد هنا التفرقة بين الأقباط والمسلمين ، وتتضح سوء نيته عندما يصفهم بالجهل المطبق وهم سلالة الفراعنة القدماء . وكأن الحالة التي هم فيها نتيجة انتشار الإسلام في مصر ، وكأن الأقباط ينتظرون من ينقذهم من تلك الحالة المزرية التي هم عليها . إن المنهجية التي سلكها قولني في تدبيج كتابه لا تعتمد على المصادر والمراجع العلمية إلّا في الجزء المتعلق بتاريخ مصر الذي قسمه إلى ثلاثة أقسام أولها « مختصر تاريخ المماليك » ، وثانيها « مختصر تاريخ علي بك » ، وثالثها « مختصر للحوادث التي وقعت منذ وفاة علي بك حتى عام 1785 » . واستغرقت هذه اللمحات التاريخية خمسين صفحة من كتابه . أمّا باقي كتابه فقد سلك فيه منهج المشاهدة الشخصية ، والمقابلات التي أجراها مع التجار المسيحيين والمسلمين . وكان يستنتج دوما من تلك الحوادث والمشاهدات اليومية أنها ذات علاقة بالسياسة التي هي انعكاس صحيح لحالة الشعب
--> ( 1 ) Denise Brahimi ; Arabes des Lumieres et Bedouins romantiques , Les sycomore , p / 33 . S . D .