العلامة المجلسي
3
بحار الأنوار
من قتل مع أبيه يوم الجمل وأولاد من قتل مع أبيه بصفين ألف ألف درهم ، وأن يجعل ذلك من خراج دارابجرد ( 1 ) . قال : وما ألطف حلية الحسن صلوات الله عليه في إسقاطه إياه عن امرأة المؤمنين قال يوسف : فسمعت القاسم بن محيمة يقول : ما وفى معاوية للحسن بن علي صلوات الله عليه بشئ عاهده عليه وإني قرأت كتاب الحسن عليه السلام إلى معاوية يعدد عليه ذنوبه إليه وإلى شيعة علي عليه السلام فبدأ بذكر عبد الله بن يحيى الحضرمي ومن قتلهم معه . فنقول : رحمك الله إن ما قال يوسف بن مازن من أمر الحسن عليه السلام ومعاوية عند أهل التميز والتحصيل تسمى المهادنة والمعاهدة ، ألا ترى كيف يقول " ما وفى معاوية للحسن بن علي بشئ عاهده عليه وهادنه " ولم يقل بشئ بايعه عليه ، والمبايعة على ما يدعيه المدعون على الشرائط التي ذكرناها ، ثم لم يف بها لم يلزم الحسن عليه السلام . وأشد ما ههنا من الحجة على الخصوم ، معاهدته إياه على أن لا يسميه أمير المؤمنين ، والحسين عليه السلام عند نفسه لا محالة مؤمن فعاهده على أن لا يكون عليه أميرا ، إذ الأمير هو الذي يأمر فيؤتمر له . فاحتال الحسن صلوات الله عليه لإسقاط الايتمار لمعاوية إذا أمره أمرا على نفسه والأمير هو الذي أمره مأمور ( 2 ) من فوقه ، فدل على أن الله عز وجل لم يؤمره عليه ، ولا رسوله صلى الله عليه وآله أمره عليه ، فقد قال النبي صلى الله عليه وآله : " لا يلين مفاء على مفئ " ( 3 ) .
--> ( 1 ) وسيجيئ منا وجه ذلك . ( 2 ) في المصدر المطبوع ج 1 ص 202 " كأمور " وفى الطبعة الحجرية " كأمر " وسيجيئ بيانه من المصنف - رضوان الله عليه - لكن يحتمل أن يكون مصحف " بأمور " . ( 3 ) " المفاء " هو الذي صار فيئا للمسلمين ، و " المفئ " هو كل مسلم أخذ ذلك المفاء عنوة ، فلو كان ذلك المفاء المأخوذ كبيرا يجوز للمسلمين قتله ، واطلاقه منا أو فداء ، ولو كان صغيرا لم يبلغ الحلم جاز لهم استرقاقه وهكذا اطلاقه منا أو فداء . لكن المراد بالمفاء في هذا الحديث : الذي صار طليقا بالمن عليه ، صغيرا كان أو كبيرا ، فحيث كان المسلمون حاكمين على نفسه بالقتل أو الاسترقاق ولم يفعلوا ذلك ، بل تكرموا ومنوا عليه بالاطلاق ، ثبت لهم ولاية ذلك كما في ولاء العتق ، فلم يكن له أن يأمر ولا أن ينهى ولا أن يتأمر على المسلمين قضاء لحقوق تلك الولاية . ووجه ذلك أن المسلمين هم الذين أعطوه ووهبوا له آثار الحياة والحرية ، بحيث صار يأمر وينهى لنفسه ، يذهب ويجئ حيث يشاء ، فلو صار يأمر وينهى المسلمين ، ويتأمر عليهم ، انتقض عليه ذلك وكان كعبد يتحكم على مولاه . هذا مرمى قوله صلى الله عليه وآله : " لا يلين مفاء على مفيئ " أي لا يكون الطليق أميرا على المسلمين أبدا ، ولو تأمر عليهم لكان غاصبا لحق الامارة ، ظالما لهم بحكم الشرع والعقل والاعتبار ، فحيث كان معاوية طليقا لم يكن له أن يتأمر على المسلمين .