العلامة المجلسي

393

بحار الأنوار

وأوصل من أهل بيتي ، فجزاكم الله عني خيرا ، ألا وإني لأظن ( 1 ) يوما لنا من هؤلاء ألا وإني قد أذنت لكم ، فانطلقوا جميعا في حل ليس عليكم حرج مني ولا ذمام هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا ( 2 ) . فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبد الله بن جعفر : لم نفعل : ذلك لنبقى بعدك ؟ لا أرانا الله ذلك أبدا ، بدأهم بهذا القول العباس بن علي وأتبعته الجماعة عليه فتكلموا بمثله ونحوه ، فقال الحسين عليه السلام : يا بني عقيل حسبكم من القتل بمسلم بن عقيل فاذهبوا أنتم فقد أذنت لكم ، فقالوا : سبحان الله ما يقول الناس ؟ نقول إنا تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ، ولم نرم معهم بسهم ، ولم نطعن معهم برمح ، ولم نضرب معهم بسيف ، ولا ندري ما صنعوا ، لا والله ما نفعل ذلك ولكن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلنا ، ونقاتل معك حتى نرد موردك فقبح الله العيش بعدك . وقام إليه مسلم بن عوسجة ، فقال : أنحن نخلي عنك ، وبما نعتذر إلى الله في أداء حقك ؟ لا والله حتى أطعن في صدورهم برمحي ، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة ، والله لا نخليك حتى يعلم الله أنا قد حفظنا غيبة رسول الله فيك ، أما والله لو علمت أني اقتل ثم أحيى ثم أحرق ثم أحيى ثم أذرى ، يفعل ذلك بي سبعين مرة ، ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك ، فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتله واحدة ، ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا . وقام زهير بن القين فقال : والله لوددت أني قتلت نشرت ثم قتلت حتى اقتل هكذا ألف مرة ، وأن الله يدفع بذلك القتل عن نفسك ، وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك .

--> ( 1 ) في المصدر : لا أظن . ( 2 ) مر معنى المثل في ص 316 و 323 فراجع .