العلامة المجلسي

392

بحار الأنوار

جاء بهم ، فأتاهم العباس في نحو من عشرين فارسا فيهم زهير بن القين وحبيب بن مظاهر فقال لهم العباس : ما بدا لكم وما تريدون ؟ قالوا : قد جاء أمر الأمير أن يعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو نناجزكم ، قال : فلا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبد الله فأعرض عليه ما ذكرتم ، فوقفوا فقالوا : القه وأعلمه ثم القنا بما يقول لك فانصرف العباس راجعا يركض إلى الحسين عليه السلام يخبره الخبر ، ووقف أصحابه يخاطبون القوم ، ويعظونهم ويكفونهم عن قتال الحسين . فجاء العباس إلى الحسين عليه السلام وأخبره بما قال القوم ، فقال : ارجع إليهم فان استطعت أن تؤخرهم إلى غد ، وتدفعهم عنا العشية لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره ، فهو يعلم أني كنت قد أحب الصلاة له ، وتلاوة كتابه ، وكثرة الدعاء والاستغفار . فمضى العباس إلى القوم ، ورجع من عندهم ، ومعه رسول من قبل عمر بن سعد يقول : إنا قد أجلناكم إلى غد ، فان استسلمتم سرحنا بكم إلى عبيد الله بن زياد وإن أبيتم فلسنا بتاركيكم ، فانصرف . وجمع الحسين عليه السلام أصحابه عند قرب المساء ( 1 ) . قال علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام : فدنوت منه لأسمع ما يقول لهم وأنا إذ ذاك مريض ، فسمعت أبي يقول لأصحابه : أثني على الله أحسن الثناء واحمده على السراء والضراء اللهم إني أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة ، وعلمتنا القرآن وفقهتنا في الدين ( 2 ) وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة ، فاجعلنا من الشاكرين . أما بعد فاني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي ، ولا أهل بيت أبر

--> ( 1 ) في بعض النسخ : عند قرب الماء . يعنى الخيمة التي فيها قرب الماء . ( 2 ) كذا في المصدر ص 214 . وهو الصحيح وفي سائر النسخ : فهمتنا في الدين وهو تصحيف .