العلامة المجلسي

391

بحار الأنوار

أخبرني ما أنت صانع ؟ أتمضي لأمر أميرك وتقاتل عدوه وإلا فخل بيني وبين الجند والعسكر ، قال : لا ولا كرامة لك ، ولكن أن أتولى ذلك فدونك فكن أنت على الرجالة . ونهض عمر بن سعد إلى الحسين عليه السلام عشية الخميس لتسع مضين من المحرم وجاء شمر حتى وقف على أصحاب الحسين وقال : أين بنو أختنا ؟ ( 1 ) فخرج إليه جعفر والعباس وعبد الله وعثمان بنو علي عليه السلام فقالوا : ما تريد ؟ فقال : أنتم يا بني أختي آمنون ، فقال له الفئة : لعنك الله ولعن أمانك أتؤمننا وابن رسول الله لا أمان له . ثم نادى عمر : يا خيل الله اركبي ! وبالجنة أبشري ! فركب الناس ثم زحف نحوهم بعد العصر والحسين عليه السلام جالس أمام بيته محتبئ بسيفه إذ خفق برأسه على ركبتيه ، وسمعت أخته الصيحة ، فدنت من أخيها وقالت : يا أخي أما تسمع هذه الأصوات قد اقتربت ؟ فرفع الحسين عليه السلام رأسه فقال : إني رأيت رسول الله الساعة في المنام ، وهو يقول لي : إنك تروح إلينا ، فلطمت أخته وجهها ، ونادت بالويل فقال لها الحسين : ليس لك الويل يا أخته ( 2 ) اسكتي رحمك الله ، وفي رواية السيد قال : يا أختاه إني رأيت الساعة جدي محمدا وأبي عليا وأمي فاطمة وأخي الحسن وهم يقولون : يا حسين إنك رائح إلينا عن قريب وفي بعض الروايات : غدا ، قال : فلطمت زينب عليها السلام على وجهها وصاحت ، فقال لها الحسين عليه السلام : مهلا لا تشمتي القوم بنا ( 3 ) . قال المفيد : فقال له العباس بن علي عليه السلام : يا أخي أتاك القوم ، فنهض ثم قال : اركب أنت يا أخي حتى تلقاهم وتقول لهم : مالكم ؟ وما بدا لكم ؟ وتسألهم عما

--> ( 1 ) وذلك لان أم البنين بنت حزام أم عباس وعثمان وجعفر وعبد الله كانت كلابية وشمر ابن ذي الجوشن كلابي ولذا أخذ من ابن زياد أمانا لبنيها ، وذكر ابن جرير ان جرير بن عبد الله بن مخلد الكلابي كانت أم البنين عمته فأخذ لأبنائها أمانا هو وشمر بن ذي الجوشن . ( 2 ) مخفف يا أختاه ، أي يا أختي ، كما يقال : يا أبه مخفف يا أباه بمعنى يا أبى . ( 3 ) راجع كتاب الملهوف ص 79 .