العلامة المجلسي
384
بحار الأنوار
إليه فخبره بذلك ، فغضب عدو الله من ذلك أشد الغضب ، والتفت إلى عمر بن سعد وأمره بقتال الحسين ، وقد كان ولاه الري قبل ذلك ، فاستعفي عمر من ذلك ، فقال ابن زياد : فاردد إلينا عهدنا ، فاستمهله ثم قبل بعد يوم خوفا عن أن يعزل عن ولاية الري . وقال المفيد رحمه الله : فلما كان من الغد قدم عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص من الكوفة في أربعة آلاف فارس فنزل بنينوى ، فبعث إلى الحسين عليه السلام عروة بن قيس الأحمسي فقال له : ائته فسله ما الذي جاء بك وما تريد ! وكان عروة ممن كتب إلى الحسين ، فاستحيى منه أن يأتيه ، فعرض ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه وكلهم أبى ذلك وكرهه . فقام إليه كثير بن عبد الله الشعبي وكان فارسا شجاعا لا يرد وجهه شئ فقال له : أنا أذهب إليه ، ووالله لئن شئت لأفتكن به ، فقال له عمر بن سعد : ما أريد أن تفتك به ، ولكن ائته فسله ما الذي جاء به ، فأقبل كثير إليه ، فلما رآه أبو ثمامة الصيداوي قال للحسين عليه السلام : أصلحك الله يا عبد الله ! قد جاءك شر أهل الأرض وأجرأه على دم وأفتكه ، وقام إليه فقال له : ضع سيفك ، قال : لا والله ولا كرامة إنما أنا رسول إن سمعتم كلامي بلغتكم ما أرسلت إليكم ، وإن أبيتم انصرفت عنكم ، قال : فاني آخذ بقائم سيفك ثم تكلم بحاجتك قال : لا والله لا تمسه فقال له : أخبرني بما جئت به وأنا أبلغه عنك ، ولا أدعك تدنو منه ، فإنك فاجر ، فاستبا وانصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر . فدعا عمر بن سعد قرة بن قيس الحنظلي فقال له : ويحك الق حسينا فسله ما جاء به ؟ وماذا يريد ؟ فأتاه قرة فلما رآه الحسين مقبلا قال : أتعرفون هذا ؟ فقال حبيب بن مظاهر : هذا رجل من حنظلة تميم ، وهو ابن أختنا ، وقد كنت أعرفه بحسن الرأي ، وما كنت أراه يشهد هذا المشهد ، فجاء حتى سلم على الحسين وأبلغه رسالة عمر بن سعد إليه ، فقال له الحسين عليه السلام : كتب إلي أهل مصركم هذا أن أقدم ، فأما إذا كرهتموني فأنا أنصرف عنكم ، فقال حبيب بن مظاهر : ويحك