العلامة المجلسي

385

بحار الأنوار

يا قرة أين تذهب ؟ إلى القوم الظالمين ؟ انصر هذا الرجل الذي بآبائه أيدك الله بالكرامة ، فقال له قرة : أرجع إلى صاحبي بجواب رسالته وأرى رأيي ، فانصرف إلى عمر بن سعد وأخبره الخبر ، فقال عمر بن سعد : أرجو أن يعافيني الله من حربه وقتاله . وكتب إلى عبيد الله بن زياد : " بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فاني حيث نزلت بالحسين بعثت إليه رسولي فسألته عما أقدمه وماذا يطلب ؟ فقال : كتب إلي أهل هذه البلاد وأتتني رسلهم ، يسألوني القدوم إليهم ففعلت ، فأما إذا كرهتموني ، وبدا لهم غير ما أتتني به رسلهم ، فأنا منصرف عنهم " . قال حسان بن قائد العبسي : وكنت عند عبيد الله بن زياد حين أتاه هذا الكتاب فلما قرأه قال : الآن إذ علقت مخالبنا به * يرجو النجاة ولات حين مناص وكتب إلى عمر بن سعد : " أما بعد فقد بلغني كتابك ، وفهمت ما ذكرت فأعرض على الحسين أن يبايع ليزيد هو وجميع أصحابه ، فإذا فعل ذلك رأينا رأينا والسلام " فلما ورد الجواب على عمر بن سعد قال : قد خشيت أن لا يقبل ابن زياد العافية ( 1 ) وقال محمد بن أبي طالب : فلم يعرض ابن سعد على الحسين ما أرسل به ابن زياد لأنه علم أن الحسين لا يبايع يزيد أبدا ، قال : ثم جمع ابن زياد الناس في جامع الكوفة ، ثم خرج فصعد المنبر ثم قال : أيها الناس إنكم بلوتم آل أبي سفيان فوجدتموهم كما تحبون ، وهذا أمير المؤمنين يزيد ، قد عرفتموه حسن السيرة محمود الطريقة ، محسنا إلى الرعية ، يعطي العطاء في حقه ، قد أمنت السبل على عهده وكذلك كان أبوه معاوية في عصره ، وهذا ابنه يزيد من بعده ، يكرم العباد ، ويغنيهم بالأموال ، ويكرمهم ، وقد زادكم في أرزاقكم مائة مائة ، وأمرني أن أوفرها عليكم وأخرجكم إلى حرب عدوه الحسين ، فاسمعوا له وأطيعوا .

--> ( 1 ) الارشاد ص 210 و 211 والظاهر قد حسبت أن لا يقبل .