العلامة المجلسي
383
بحار الأنوار
شئت مغربا ، فوالله ما أشفقنا من قدر الله ، ولا كرهنا لقاء ربنا ، وإنا على نياتنا وبصائرنا ، نوالي من والاك ، ونعادي من عاداك . ثم وثب إليه برير بن خضير الهمداني فقال : والله يا بن رسول الله لقد من الله بك علينا أن نقاتل بين يديك تقطع فيه أعضاؤنا ثم يكون جدك شفيعنا يوم القيامة بين أيدينا ، لا أفلح قوم ضيعوا ابن بنت نبيهم ، أف لهم غدا ماذا يلاقون ؟ ينادون بالويل والثبور في نار جهنم . قال : فجمع الحسين عليه السلام ولده وإخوته وأهل بيته ، ثم نظر إليهم فبكى ساعة ثم قال : اللهم إنا عترة نبيك محمد وقد أخرجنا وطردنا وأزعجنا عن حرم جدنا وتعدت بنو أمية علينا اللهم فخذ لنا بحقنا ، وانصرنا على القوم الظالمين . قال : فرحل من موضعه حتى نزل في يوم الأربعاء أو يوم الخميس بكربلا وذلك في الثاني من المحرم سنة إحدى وستين . ثم أقبل على أصحابه ، فقال : الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معايشهم ، فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون . ثم قال : أهذه كربلاء ؟ فقالوا : نعم يا ابن رسول الله ، فقال : هذا موضع كرب وبلاء ، ههنا مناخ ركابنا ، ومحط رحالنا ، ومقتل رجالنا ، ومسفك دمائنا . قال : فنزل القوم وأقبل الحر حتى نزل حذاء الحسين عليه السلام في ألف فارس ثم كتب إلى ابن زياد يخبره بنزول الحسين بكربلا . وكتب ابن زياد لعنه الله إلى الحسين صلوات الله عليه : أما بعد يا حسين فقد بلغني نزولك بكربلا ، وقد كتب إلي أمير المؤمنين يزيد أن لا أتوسد الوثير ، ولا أشبع من الخمير أو ألحقك باللطيف الخبير ، أو ترجع إلى حكمي وحكم يزيد بن معاوية والسلام . فلما ورد كتابه على الحسين وقرأه رماه من يده ، ثم قال : لا أفلح قوم اشتروا مرضاة المخلوق بسخط الخالق ، فقال له الرسول : جواب الكتاب ؟ أبا عبد الله ! فقال : ما له عندي جواب لأنه قد حققت عليه كلمة العذاب ، فرجع الرسول .