العلامة المجلسي

336

بحار الأنوار

منهم ثمانية عشر ألفا ، فكتب مسلم إلى الحسين عليه السلام يخبره ببيعة ثمانية عشر ألفا ويأمره بالقدوم ، وجعلت الشيعة تختلف إلى مسلم بن عقيل - رحمه الله - حتى علم بمكانه . فبلغ النعمان بشير ذلك وكان واليا على الكوفة من قبل معاوية فأقره يزيد عليها ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فاتقوا الله عباد الله ، ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة ، فان فيها تهلك الرجال ، وتسفك الدماء ، وتغصب الأموال إني لا أقاتل من لا يقاتلني ، ولا آتي على من لم يأت علي ، ولا أنبه نائمكم ولا أتحرش بكم ، ولا آخذ بالقرف ، ولا الظنة ، ولا التهمة ، ولكنكم إن أبديتم صفحتكم لي ، ونكثتم بيعتكم ، وخالفتم إمامكم ، فوالله الذي لا إله غيره ، لأضربنكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، ولو لم يكن لي منكم ناصر ، أما إني أرجو أن يكون من يعرف الحق منكم أكثر ممن يرديه الباطل . فقام إليه عبد الله بن مسلم بن ربيعة الحضرمي حليف بني أمية فقال له : إنه لا يصلح ما ترى إلا الغشم ، وهذا الذي أنت عليه فيما بينك وبين عدوك رأي المستضعفين ، فقال له النعمان : إن أكون من المستضعفين في طاعة الله أحب إلي من أن أكون من الأعزين في معصية الله ، ثم نزل . وخرج عبد الله بن مسلم وكتب إلى يزيد بن معاوية كتابا : أما بعد فان مسلم ابن عقيل قد قدم الكوفة وبايعه الشيعة للحسين بن علي بن أبي طالب ، فان يكن لك في الكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويا ينفذ أمرك ، ويعمل مثل عملك في عدوك ، فان النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو يتضعف . [ ثم كتب إليه عمارة بن عقبة بنحو من كتابه ] ( 1 ) ثم كتب إليه عمر بن سعد بن أبي وقاص مثل ذلك ، فلما وصلت الكتب إلى يزيد ، دعا سرحون مولى

--> ( 1 ) ما بين العلامتين ساقط من نسخة الأصل موجود في نسخة المصدر ص 187 وهكذا طبعة الكمباني ص 172 ولا مناص منه لقوله بعد ذلك : " فلما وصلت الكتب " بصيغة الجمع .