العلامة المجلسي

331

بحار الأنوار

الحسين خيرا وقال لهم : أو ما قرأتم كتاب الله المنزل على جدي رسول الله " أينما تكونوا يدر ككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة " ( 1 ) وقال سبحانه : " لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم " ( 2 ) وإذا أقمت بمكاني فبماذا يبتلي هذا الخلق المتعوس ؟ وبما ذا يختبرون ؟ ومن ذا يكون ساكن حفرتي بكربلاء ؟ وقد اختارها الله يوم دحا الأرض ، وجعلها معقلا لشيعتنا ، ويكون لهم أمانا في الدنيا والآخرة ولكن تحضرون يوم السبت ، وهو يوم عاشورا الذي في آخره اقتل ، ولا يبقى بعدي مطلوب من أهلي ونسبي وإخوتي وأهل بيتي ، ويسار برأسي إلى يزيد لعنه الله . فقالت الجن : نحن والله يا حبيب الله وابن حبيبه ، لولا أن أمرك طاعة وأنه لا يجوز لنا مخالفتك ، قتلنا جميع أعدائك قبل أن يصلوا إليك ، فقال صلوات الله عليه لهم : نحن والله أقدر عليهم منكم ، ولكن ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة . انتهى ما نقلناه من كتاب محمد بن أبي طالب . ووجدت في بعض الكتب أنه عليه السلام لما عزم على الخروج من المدينة أتته أم سلمة رضي الله عنها فقالت : يا بني لا تحزني بخروجك إلى العراق ، فاني سمعت جدك يقول : يقتل ولدي الحسين بأرض العراق في أرض يقال لها كربلا ، فقال لها : يا أماه وأنا والله أعلم ذلك ، وإني مقتول لا محالة ، وليس لي من هذا بد وإني والله لأعرف اليوم الذي اقتل فيه ، واعرف من يقتلني ، وأعرف البقعة التي أدفن فيها ، وإني أعرف من يقتل من أهل بيتي وقرابتي وشيعتي ، وإن أردت يا أماه أريك حفرتي ومضجعي . ثم أشار عليه السلام إلى جهة كربلا فانخفضت الأرض حتى أراها مضجعه ومدفنه وموضع عسكره ، وموقفه ومشهده ، فعند ذلك بكت أم سلمة بكاء شديدا ، وسلمت أمره إلى الله ، فقال لها : يا أماه قد شاء الله عز وجل أن يراني مقتولا مذبوحا ظلما وعدوانا ، وقد شاء أن يرى حرمي ورهطي ونسائي مشردين ، وأطفالي

--> ( 1 ) النساء : 78 . ( 2 ) آل عمران : 154 .