العلامة المجلسي
332
بحار الأنوار
مذبوحين مظلومين ، مأسورين مقيدين ، وهم يستغيثون فلا يجدون ناصرا ولا معينا . وفي رواية أخرى : قالت أم سلمة : وعندي تربة دفعها إلي جدك في قارورة ، فقال : والله إني مقتول كذلك وإن لم أخرج إلى العراق يقتلوني أيضا ثم أخذ تربة فجعلها في قارورة ، وأعطاها إياها ، وقال : اجعلها مع قارورة جدي فإذا فاضتا دما فاعلمي أني قد قتلت . ثم قال المفيد : فسار الحسين إلى مكة وهو يقرأ " فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين " ( 1 ) ولزم الطريق الأعظم ، فقال له أهل بيته : لو تنكبت عن الطريق كما فعل ابن الزبير كيلا يلحقك الطلب ، فقال : لا والله لا أفارقه حتى يقضي الله ما هو قاض ، ولما دخل الحسين عليه السلام مكة ، كان دخوله إياها يوم الجمعة ، لثلاث مضين من شعبان ، دخلها وهو يقرأ " ولما توجه تلقاء مدين قال : عسى ربي أن يهديني سواء السبيل " ( 2 ) . ثم نزلها وأقبل أهلها يختلفون إليه ، ومن كان بها من المعتمرين وأهل الآفاق وابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة ، وهو قائم يصلي عندها ويطوف ، ويأتي الحسين عليه السلام فيمن يأتيه ، فيأتيه اليومين المتواليين ويأتيه بين كل يومين مرة وهو عليه السلام أثقل خلق الله على ابن الزبير [ لأنه ] قد عرف أن أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام الحسين في البلد وأن الحسين أطوع في الناس منه وأجل . وبلغ أهل الكوفة هلاك معاوية ، فأرجفوا بيزيد وعرفوا خبر الحسين وامتناعه من بيعته : وما كان من أمر ابن الزبير في ذلك وخروجهما إلى مكة ، فاجتمعت الشيعة بالكوفة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي فذكروا هلاك معاوية فحمدوا الله وأثنوا عليه ، فقال سليمان : إن معاوية قد هلك وإن حسينا قد نقض ( 3 ) على القوم
--> ( 1 ) القصص : 18 . ( 2 ) القصص : 22 . ( 3 ) في المصدر : تقبض : وهو الأظهر ، فإنه عليه السلام لم يبايع يزيد فيما سبق حين أخذ معاوية بيعة الناس بولاية عهده .