العلامة المجلسي
265
بحار الأنوار
الحساب ؟ أما ترضين أن يكون ابنك من حملة العرش ؟ أما ترضين أن يكون أبوك يأتونه يسألونه الشفاعة ؟ أما ترضين أن يكون بعلك يذود الخلق يوم العطش عن الحوض فيسقي منه أولياءه ويذود عنه أعداءه ؟ أما ترضين أن يكون بعلك قسيم النار : يأمر النار فتطيعه ، يخرج منها من يشاء ويترك من يشاء . أما ترضين أن تنظرين إلى الملائكة على أرجاء السماء ينظرون إليك وإلى ما تأمرين به ، وينظرون إلى بعلك قد حضر الخلائق وهو يخاصمهم عند الله فما ترين الله صانع بقاتل ولدك وقاتليك وقاتل بعلك إذا أفلجت حجته على الخلائق ، وأمرت النار أن تطيعه ؟ أما ترضين أن يكون الملائكة تبكي لابنك ، وتأسف عليه كل شئ ؟ أما ترضين أن يكن من أتاه زائرا في ضمان الله ويكون من أتاه بمنزلة من حج إلى بيت الله واعتمر ، ولم يخل من الرحمة طرفة عين ، وإذا مات مات شهيدا وإن بقي لم تزل الحفظة تدعو له ما بقي ، ولم يزل في حفظ الله وأمنه حتى يفارق الدنيا . قالت : يا أبه سلمت ، ورضيت وتوكلت على الله ، فمسح على قلبها ومسح عينيها ، وقال : إني وبعلك وأنت وابنيك في مكان تقر عيناك ، ويفرح قلبك ( 1 ) . كامل الزيارة : محمد الحميري ، عن أبيه ، عن علي بن محمد بن سالم ، عن محمد بن خالد عن عبد الله بن حماد البصري ، عن عبد الله بن عبد الرحمان الأصم ، عن مسمع ابن عبد الملك ، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله إلى قوله : بهم ينزل الغيث ثم قال : وذكر هذا الحديث بطوله ( 2 ) . بيان : قوله : " يتهادون إلى القتل " إما من الهدية كأنه يهدي بعضهم بعضا إلى القتل ، أو من قولهم : تهادت المرأة : تمايلت في مشيتها ، أو من قولهم هداه أي تقدمه أي يتسابقون ، وعلى التقديرات كناية عن فرحهم وسرورهم بذلك ، والذود الطرد والدفع .
--> ( 1 ) تفسير فرات : ص 55 و 56 . ( 2 ) كامل الزيارات ص 69 .