العلامة المجلسي

264

بحار الأنوار

22 - تفسير فرات بن إبراهيم : جعفر بن محمد الفزاري معنعنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان الحسن مع أمه تحمله فأخذه النبي صلى الله عليه وآله وقال : لعن الله قاتلك ، ولعن الله سالبك وأهلك الله المتوازين عليك ، وحكم الله بيني وبين من أعان عليك . قالت فاطمة الزهراء : يا أبت أي شئ تقول ؟ قال : يا بنتاه ذكرت ما يصيبه بعدي وبعدك من الأذى والظلم والغدر والبغي ، وهو يومئذ في عصبة كأنهم نجوم السماء ، ويتهادون إلى القتل ، وكأني أنظر إلى معسكرهم ، وإلى موضع رحالهم وتربتهم . قالت : يا أبه وأين هذا الموضع الذي تصف ؟ قال : موضع يقال له كربلا وهي دار كرب وبلاء علينا وعلى الأمة ( 1 ) يخرج عليهم شرار أمتي لو أن أحدهم شفع له من في السماوات والأرضين ما شفعوا فيه ، وهم المخلدون في النار . قالت : يا أبه فيقتل ؟ قال : نعم يا بنتاه ، وما قتل قتلته أحد كان قبله ويبكيه السماوات والأرضون ، والملائكة ، والوحش ، والنباتات ، والبحار ، والجبال ولو يؤذن لها ما بقي على الأرض متنفس ، ويأتيه قوم من محبينا ليس في الأرض أعلم بالله ولا أقوم بحقنا منهم ، وليس على ظهر الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم أولئك مصابيح في ظلمات الجور ، وهم الشفعاء ، وهم واردون حوضي غدا أعرفهم إذا وردوا علي بسيماهم ، وكل أهل دين يطلبون أئمتهم ، وهم يطلبوننا لا يطلبون غيرنا ، وهم قوام الأرض ، وبهم ينزل الغيث . فقالت فاطمة الزهراء عليها السلام : يا أبه إنا لله ، وبكت فقال لها : يا بنتاه ! إن أفضل أهل الجنان هم الشهداء في الدنيا ، بذلوا أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا ، فما عند الله خير من الدنيا وما فيها قتلة أهون من ميتة ، ومن كتب عليه القتل ، خرج إلى مضجعه ، ومن لم يقتل فسوف يموت . يا فاطمة بنت محمد أما تحبين أن تأمرين غدا بأمر فتطاعين في هذا الخلق عند

--> ( 1 ) الأئمة خ ل .