العلامة المجلسي

121

بحار الأنوار

لن يقول فيه قولا إلا أنزله سامعوه منه به حسدا ، ورفعوا به صعدا ، والحسن يا أمير المؤمنين معتدل شبابه ، أحضر ما هو كائن جوابه ، فأخاف أن يرد عليك كلامك بنوافذ تردع سهامك ، فيقرع بذلك ظنبوبك ، ويبدي به عيوبك ، فإذا كلامك فيه صار له فضلا ، وعليك كلا ، إلا أن تكون تعرف له عيبا في أدب ، أو وقيعة في حسب وإنه لهو المهذب ، قد أصبح من صريح العرب ، في غر لبابها ، وكريم محتدها وطيب عنصرها ، فلا تفعل يا أمير المؤمنين . ثم قال الضحاك بن قيس الفهري : أمض يا أمير المؤمنين فيه رأيك ، ولا تنصرف عنه بلأيك ( 1 ) فإنك لو رميته بقوارض كلامك ، ومحكم جوابك ، لقد ذل لك كما يذل البعير الشارف من الإبل ، فقال : أفعل . وحضرت الجمعة فصعد معاوية المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وآله وذكر علي بن أبي طالب فتنقصه ثم قال : أيها الناس إن شيبة من قريش ذوي سفه وطيش ، وتكدر من عيش ، أتعبتهم المقادير ، اتخذ الشيطان رؤوسهم مقاعد ، وألسنتهم مبادر ، فباض وفرخ في صدورهم ، ودرج في نحورهم ، فركب بهم الزلل ، وزين لهم الخطل ، وأعمى عليهم السبل ، وأرشدهم إلى البغي والعدوان ، والزور والبهتان فهم له شركاء ، وهو لهم قرين ، ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ، وكفى بي لهم ولهم مؤدبا ، والمستعان الله . فوثب الحسن بن علي عليهما السلام وأخذ بعضادة المنبر فحمد الله وصلى على نبيه ثم قال : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي ( بن أبي طالب ) أنا ابن نبي الله ، أنا ابن من جعلت له الأرض مسجدا وطهورا ، أنا ابن السراج المنير أنا ابن البشير النذير ، أنا ابن خاتم النبيين ، وسيد المرسلين ، وإمام المتقين ، ورسول رب العالمين ، أنا ابن من بعث إلى الجن والإنس ، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين . فلما سمع كلامه معاوية غاظ منطقه وأراد أن يقطع عليه فقال : يا حسن عليك

--> ( 1 ) بدأيك . خ ل ، واللأي : الابطاء والاحتباس . ولعله مصحف " بلاءك " .