العلامة المجلسي
122
بحار الأنوار
بصفة الرطب ، فقال الحسن عليه السلام : الريح تلقحه ، والحر ينضجه ، والليل يبرده ويطيبه على رغم أنفك يا معاوية ، ثم أقبل على كلامه فقال : أنا ابن المستجاب الدعوة ، أنا ابن الشفيع المطاع ، أنا ابن أول من ينفض رأسه من التراب ، ويقرع باب الجنة ، أنا ابن من قاتلت الملائكة معه ، ولم تقاتل مع نبي قبله ، أنا ابن من نصر على الأحزاب ، أنا ابن من ذل له قريش رغما فقال معاوية : أما إنك تحدث نفسك بالخلافة ولست هناك ، فقال الحسن عليه السلام : أما الخلافة فلمن عمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ليست الخلافة لمن خالف كتاب الله ، وعطل السنة ، إنما مثل ذلك مثل رجل أصاب ملكا فتمتع به وكأنه انقطع عنه وبقيت عنه وبقيت تبعاته عليه . فقال معاوية : ما في قريش رجل إلا ولنا عنده نعم مجللة ، ويد جميلة قال : بلى من تعززت به بعد الذلة ، وتكثرت به بعد القلة ، فقال معاوية : من أولئك يا حسن ؟ قال : من يلهيك عن معرفته . قال الحسن عليه الصلاة والسلام : أنا ابن من ساد قريشا شابا وكهلا أنا ابن من ساد الورى كرما ونبلا ، أنا ابن من ساد أهل الدنيا بالجود الصادق والفرع الباسق ، والفضل السابق ، أنا ابن من رضاه رضى الله ، وسخطه سخط الله ، فهل لك أن تساميه يا معاوية ؟ فقال : أقول : لا تصديقا لقولك ، فقال الحسن عليه السلام : الحق أبلج ، والبطال لجلج ، ولن يندم من ركب الحق ، وقد خاب من ركب الباطل ، والحق يعرفه ذوو الألباب ، ثم نزل معاوية وأخذ بيد الحسن وقال : لا مرحبا بمن ساءك . بيان : الظنبوب ، هو حرف العظم اليابس من الساق ، و " الصريح " الرجل الخالص النسب ، قوله " بلأيك " يقال فعل كذا بعد لأي أي بعد شدة وإبطاء ولآى لايا أي أبطأ ، وفي بعض النسخ بدأيك ، قال الجوهري ، : الدأي من البعير الموضع الذي تقع عليه ظلفة الرحل فتعقره ، أبو زيد : دأيت الشئ أدأى له دأيا إذا ختلته ، والشارف المسنة من النوق .