العلامة المجلسي

105

بحار الأنوار

كتابك تبدأ فيه بنفسك قبلي وأنت طالب حاجة ، وأنا سلطان وأنت سوقة ، وذكر نحوا من ذلك ، فلما قرأ الحسن الكتاب تبسم وأنفذ بالكتاب إلى معاوية ، فكتب معاوية إلى زياد يؤنبه ويأمره أن يخلي عن أخي سعيد وولده وامرأته ورد ماله وبناء ما قد هدمه من داره ، ثم قال وأما كتابك إلى الحسن باسمه واسم أمه ، لا تنسبه إلى أبيه ، وأمه بنت رسول الله وذلك أفخر له إن كنت تعقل . وذكروا أن الحسن بن علي عليهما السلام دخل على معاوية يوما فجلس عند رجله وهو مضطجع فقال له : يا أبا محمد ألا أعجبك من عائشة تزعم أني لست للخلافة أهلا ؟ فقال الحسن عليه السلام : وأعجب من هذا جلوسي عند رجلك ، وأنت نائم ، فاستحيا معاوية واستوى قاعدا واستعذره . كشف الغمة : مثله ثم قال : قلت : والحسن عليه السلام لم يعجب من قول عائشة إن معاوية لا يصلح للخلافة ، فان ذلك عنده ضروري ، لكنه قال : وأعجب من توليك الخلافة قعودي ( 1 ) . بيان : يحتمل أن يكون التعجب من صدور هذا القول منها ، وإن كان حقا لكونها مقرة بخلافة أبيها مع اشتراكهما في عدم الاستحقاق ، وداعية لمعاوية إلى مقاتلة أمير المؤمنين عليه السلام . 13 - مناقب ابن شهرآشوب : وفي العقد أن مروان بن الحكم قال للحسن بن علي عليهما السلام بين يدي معاوية : أسرع الشيب إلى شاربك يا حسن ! ويقال إن ذلك من الخرق فقال عليه السلام : ليس كما بلغك ، ولكنا معشر بني هاشم طيبة أفواهنا ، عذبة شفاهنا فنساؤنا يقبلن علينا بأنفاسهن ، وأنتم معشر بني أمية فيكم بخر شديد ، فنساؤكم يصرفن أفواههن وأنفاسهن إلى أصداغكم ، فإنما يشيب منكم موضع العذار من أجل ذلك . قال مروان : أما إن فيكم يا بني هاشم خصلة [ سوء ] ( 2 ) قال : وما هي ؟

--> ( 1 ) راجع كشف الغمة ج 2 ص 150 ، مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 22 و 23 . ( 2 ) الزيادة من المصدر ج 4 ص 23 .