محمد احمد معبد

58

نفحات من علوم القرآن

المتواتر والمشهور والآحاد والشاذ والموضوع والمدرج من القرآن الكريم س : ما هو المتواتر والمشهور والآحاد والشاذ والموضوع والمدرج من القرآن الكريم ؟ ج : نبدأ أولا بتعريف المتواتر ، فالمتواتر من القرآن العظيم : هو كل ما ثبتت قراءته عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأحسن ما قيل في تعريف هذا النوع ما قاله إمام القراء في عصره الإمام ابن الجزري ، حيث قال في مستهل كتابه ( النشر في القراءات العشر ) معرّفا هذا النوع قال : ( كل قراءة وافقت اللّغة العربية ولو بوجه منها ، ووافقت رسم أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها ، فهي قراءة صحيحة لا يجوز ردّها ، ولا يحل إنكارها ، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل القرآن بها ، ووجب على الناس قبولها سواء كانت هذه القراءة عن الأئمة السبعة القراء ، أم عن الثلاثة المكملين للعشرة ، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين ، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة ؛ كانت القراءة ضعيفة أو شاذة أو باطلة بصرف النظر عن أن تكون هذه القراءة عن القرّاء السبعة أم عن غيرهم ممن هم أكبر منهم . هذا هو القول الصحيح عند أئمة التحقيق والتدقيق من السلف والخلف ، وقد صرح بذلك الإمام الداني ومكي والمهدوي وأبو شامة ، وهذا هو مذهب أهل السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه . ثانيا : المشهور : وهو ما صح سنده ولم يبلغ درجة المتواتر ، ووافق اللغة العربية والرسم وكان مشهورا عند القراء : وهذا النوع لم يعدّوه أهل الاختصاص من الغلط ولا من الشاذّ . ويقرأ به على ما ذكره ابن الجزري في تعريفه ، ومثاله : ما اختلفت الطرق في نقله عن الأئمة السبعة ، فرواه بعض الرواة عنهم دون بعض ، والأمثلة على ذلك كثيرة في فرش الحروف المدوّن في كتب القراءات . ومن أشهر ما صنّف في ذلك : كتاب التيسير للإمام أبي عمرو الداني ، وقصيدة الشاطبية المسماة بحرز الأماني ، والنشر في القراءات العشر ، وتقريب النشر أيضا وكلاهما للإمام ابن الجزري رحمنا اللّه وإياه .