محمد احمد معبد

102

نفحات من علوم القرآن

تعريف المعجزة س : هذا في الإعجاز . فما هي المعجزة ؟ ج : المعجزة : هي أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي سالم من المعارضة - وكما عرفنا أن معجزة النبي صلّى اللّه عليه وسلم الكبرى كانت ( القرآن الكريم ) الذي تحدى به النبي صلّى اللّه عليه وسلم العرب جميعا مع فصاحتهم وبلاغتهم ونبوغهم ، فإنهم قد عجزوا عن معارضة القرآن الكريم مع طول باعهم في الفصاحة والبلاغة . وقد ثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم تحدى العرب بالقرآن حينما كذبوه وعارضوه وقالوا إنه من صنع محمد ، فطلب منهم - وهم عرب مثله - أن يأتوا بمثل هذا القرآن أو بشيء من مثله فلم يقدروا ولم يستطيعوا . وقد سجّل القرآن الكريم هذا التحدي على مراحل ثلاث : 1 - تحداهم بالقرآن كله على أن يأتوا بمثله وهم أهل الفصاحة والبلاغة - فقال تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً « 1 » . فلم يقدروا فتنزل معهم إلى ما هو دون ذلك . 2 - تحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله . حيث قال تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ الآية « 2 » . فلم يستطيعوا فتدرج معهم إلى ما هو أقل من ذلك . 3 - تنزل معهم في التحدي إلى أن يأتوا بسورة واحدة من القرآن - فما استطاعوا حيث قال تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ « 3 » ومع هذا لم يستطيعوا . ولقد كان سماع القرآن حجة ملزمة لهم حيث قال تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ « 4 » . سبحان اللّه الغالب . وكان ما يحتويه القرآن الكريم من معجزات تفوق كل معجزة كونية سابقة ويغني عنها جميعها . وعجز العرب عن معارضة القرآن مع توفر الإمكانيات عندهم عجز

--> ( 1 ) سورة الإسراء آية رقم 88 . ( 2 ) سورة هود عليه السلام آية رقم 13 ، 14 . ( 3 ) سورة يونس عليه السلام آية رقم 38 . ( 4 ) سورة التوبة آية رقم 6 .