محمد احمد معبد
103
نفحات من علوم القرآن
للّغة العربية في ريعان شبابها وعنفوان قوتها أن يبارى بها القرآن الكريم المنزل من عند الله رب العالمين ، ولقد اختلفت الآراء في إعجاز القرآن الكريم . فمنهم من قال ( إن إعجاز القرآن كان بالصرفة ) أي أن الله تعالى صرف العرب عن معارضته مع قدرتهم عليها ، وكان هذا رأي أبي إسحاق إبراهيم النظّام ، والمرتضى من الشيعة وهو قول يدل على عجز ذويه . فلا يقال فيمن سلب القدرة على شيء : إن الشيء أعجزه ما دام في مقدوره أن يأتي به في أي وقت شاء . وإنما المعجز حقا هو قدرة الله تعالى المنزل لهذا الكتاب بلغتهم وبحروف اللغة العربية التي يجيدونها ويتبارون في صناعتها ويتسابقون في بلاغتها دون أن يصرفهم عن الإتيان بمثله لو استطاعوا . ومن العلماء أيضا من ذهب إلى أن القرآن معجز ببلاغته التي وصلت إلى مرتبة لم يعهد لها مثيل من قبل . وهذا رأي أهل اللغة العربية الذين يولعون بصور المعاني الحية في التركيب المحكم والبيان البديع . . . وذهب بعض العلماء يقول : إن وجه إعجاز القرآن في أنه يتضمن البديع المخالف لما عرف في كلام العرب من فواصل ومقاطع وسجع ونظم مرتّب . . . وآخرون يقولون بل إعجازه في الإخبار عن المغيبات المستقبلة التي لا تعرف إلا عن طريق الوحي . أو الإخبار عن أمور تقدمت منذ بدء الخليقة بما لا يمكن صدوره من أمّيّ لم يعرف القراءة والكتابة . وجماعة منهم يقولون ( إن القرآن معجز لما تضمنه من العلوم والمعارف المختلفة والحكم البليغة ) وهناك وجوه كثيرة للإعجاز القرآني يعجز عن سردها هذا المختصر . والحقيقة أن القرآن الكريم معجز بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان - فهو معجز في أسلوبه وألفاظه ، ومعجز في بيانه ونظمه ، ومعجز بعلومه ومعارفه ، ومعجز بما يبلغ عنه من أمور غيبية سابقة أو لاحقة . كما أنه معجز في تشريعه الحكيم ووضع الضوابط لصيانة حقوق الإنسان في كل زمان ومكان . والقرآن أولا وآخرا هو الذي صيّر العرب الرعاة شعوبا وقادة أمم وهذا وحده إعجاز . . . شروط المعجزة س : هل للمعجزة شروط ؟ ج : نعم ؛ للمعجزة شروط خمسة نبه إليها العلماء ، فإن اختل شرط واحد منها لا