محمد حسين علي الصغير
46
نظرية النقد العربي ( رؤية قرآنية معاصرة )
تعطي معنى الضعف ، وقد تحقق هذا المعنى كلمة « أوهى » ولكن المثل استعملها دون سواها لما يعطيه ضم حروف الحلق وأقصى الحلق إلى النون من التصاق وانطباق وغنة لا تتأتى بضم الألف المقصورة إليها ، حينئذ تصل الكلمة إلى السمع وهي تحمل لوناً باهتاً مؤكداً بضم هذه النون إلى تلك الحروف لتحدث وقعاً يشعر بالضعف المتناهي لا مجرد الضعف وحده . ثالثاً : الكلمة ( كل ) من قوله تعالى : وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ . . . « 1 » فإنها توحي عادة بمعنى العالة ، ولكن المثل استعملها دون سواها لإضاءة المعنى بما فيها من غلظة وشدة وثقل ، لهذا الصدى الخاص المتولد بأطباق اللسان على اللهاة في ضم الكاف إلى الكلام المشددة . وما ينجم عن ذلك من رنة في النفس ، ووقع على السمع ، من وراء ذلك بأن هذا العبد شؤم لا خير معه وبهيمة لا أمل بإصلاحه ، فهو عالة عادة بل هو « كل » وكفى . رابعاً : الكلمة « صر » في قوله تعالى : كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ . . . « 2 » إنها كلمة لا يسد غيرها مسدها في المعجم بهذه الدلالة الصوتية الخاصة لما تحمله من وقع تصطك به الأسنان ، ويشتد معه اللسان ، فالصاد الصارخة مع الراء المضعفة قد ولدتا جرسا يضفي صيغة الفزع ، وصورة الرهبة ، فلا الدفء يستنزل ، ولا الوقاية تتجمع ، بما يزلزل وقعه كيان الإنسان . خامساً : « تمسه » في قوله تعالى : وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ . . . « 3 »
--> ( 1 ) النحل : 76 . ( 2 ) آل عمران : 117 . ( 3 ) النور : 35 .