محمد حسين علي الصغير
20
نظرية النقد العربي ( رؤية قرآنية معاصرة )
وهذا التعريف - في كثير من أبعاده - تعريب تقليدي لتعريف « وليم فان » السابق ، وشرح له ، وكشف لدوافعه ، وإن أعوزته جودة التركيب وقوة الصياغة ، ولكنه يشير من طرف خفي إلى البعد الرمزي في الصورة بكونها تعبيراً يوحي بأكثر من الظاهر ، والكاتبة هنا تلاحظ في الجانب الإيحائي قوة تفوق الإيقاع والنغم وصنوف المحسنات البيانية ، ولكنها قد تعارض هذا الرأي الذي نقلته في خطوطه العامة دون إدراك لهذه المعارضة ، فهي تعتبر الصورة تتخطى حدود الاستعارة والمجاز والتشبيه ، وتتعدى الخيال والعاطفة فقد تنشأ عن أصل واقعي بعيد عن الخيال من جهة ، وضروب البيان من جهة أخرى ، وهما الجانب الإيحائي في الصورة والذي أكدته في الرأي نفسه ، ثم تعود للتعبير عنه بقولها : « الصورة الشعرية لا تنحصر في التشابيه والاستعارات وسواها من ضروب المجاز ، ولكنها كل صورة توحي بأكثر من معناها الظاهر ، ولو جاءت منقولة عن الواقع » « 1 » متناسية أن الإيحاء بأكثر من المعنى الظاهر لا يتم إلا باللحن ، أو الرمز ، أو التعريض ، أو الكناية ، أو التشبيه أو الاستعارة ، وكلها من ضروب المجاز بمعناه العام . ويرى الدكتور مصطفى ناصف أن الصورة تستعمل عادة : « للدلالة على كل ما له صلة بالتعبير الحسي ، وتطلق أحياناً ، مرادفة للاستعمال الاستعاري » « 2 » . فالصورة عنده ما استدل بها على التعبير الشاخص الذي يوصلنا إلى إدراك حقيقة الشيء من جهة ، وعلى دلالة الكلمة الاستعارية من جهة أخرى ، فالشق الأول من كلامه يعني بإيحاء الصورة ، والثاني يعني بشكلها الخارجي في الدلالات المجازية . ثم يأتي بعد هذا فيحدد الصورة بأنها : « منهج - فوق المنطق - لبيان حقيقة الأشياء » « 3 » وهذا التحديد لمفهوم
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 203 . ( 2 ) مصطفى ناصف ، الصورة الأدبية : 3 . ( 3 ) المصدر نفسه : 8 .