محمد حسين علي الصغير
21
نظرية النقد العربي ( رؤية قرآنية معاصرة )
الصورة يكاد ينتقل بنا من المجال الأدبي إلى التدقيق الفلسفي ، فلا يعلم ما ذا يراد منه بالضبط - هل يراد بالمنهج طريقة العرض والأسلوب ، أو مجموعة العلاقات الاستعارية في النص ؟ وما هي طبيعة هذه الحقائق التي تبينها الصورة ؟ أحقيقة اللفظ ، أم المعنى ، أم الحس ، أم العلاقة القائمة بين الجميع « 1 » . ويرى الدكتور جابر أحمد عصفور أن الصورة « طريقة خاصة من طرق التعبير ، أو وجه من أوجه الدلالة ، تنحصر أهميتها فيما تحدثه في معنى من المعاني من خصوصية وتأثير . ولكن أياً كانت هذه الخصوصية أو ذاك التأثير ، فإن الصورة لن تغير من طبيعة المعنى في ذاته . إنها لا تغير إلا من طريقة عرضه ، وكيفية تقديمه » « 2 » . فالصورة عنده عرض أسلوبي يحافظ على سلامة النص من التشويه ، ويقدم المعنى بتعبير رتيب ، وهي بعد طريقة لاستحداث خصوصية التأثير في ذهن المتلقي بمختلف وجوه الدلالة التي يستقيها من النص في منهج تقديمه ، وكيفية تلقيه ، وما يحدثه ذلك عنده من متعة ذهنية ، أو تصور تخييلي نتيجة لهذا الغرض السليم .
--> ( 1 ) المؤلف ، الصورة الأدبية في الشعر الأموي : 18 . ( 2 ) جابر أحمد عصفور ، الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي : 392 .