محمد حسين علي الصغير
19
نظرية النقد العربي ( رؤية قرآنية معاصرة )
روح الأديب وقلبه ، بحيث نقرؤه ، كأنا نحادثه ، ونسمعه كأنا نعامله » . وهذا القياس ذو أهمية جديرة بالتأمل ، فالصورة من جانب قوة خلاقة قادرة على نقل الفكرة ، وإبراز العاطفة ، وهي الشكل الخارجي المعبر عن الحالة النفسية للمنشئ وعن تفاعله الداخلي ، وهي الضوء الكاشف عن كفاءة المبدع الفنية ، وروحه الشفافة الرقيقة - نتيجة لإيجاده الملاءمة بين نقل الفكرة وتعبيرها النفسي أسلوبياً - وبها يتميز عقل المتكلم ويحكم عليها بالدقة والإبداع والتطوير دون وساطة أخرى ، وإنما نقرؤه تجسيداً ، ونسمعه تشخيصاً وإدراكاً من خلال هذا التناسب والارتباط الذي حققه في هذا العمل الأدبي أو ذاك ، وهو الصورة . فالصورة عنده إيجاد للملاءمة والتناسب بين الفكر والأسلوب ، أو اللغة والأحاسيس . ولعل هذا التحديد للصورة في تعريفها ومعناها ورؤية هويتها ومقياسها من أفضل التعاريف الفنية نظراً لما يحمله في تضاعيفه من الوضوح والمرونة والدقة العلمية ، ولأنه جامع مانع كما يقول المناطقة . ويقول الدكتور داود سلوم « إن امتزاج المعنى والألفاظ والخيال كلها هو الذي يسمى بالصورة الأدبية ، ومن ترابطها وتلاؤمها والنظر إليها مرة واحدة عند نقد النص يقوم التقدير الأدبي السليم » « 1 » . فمقياس الصورة عند الدكتور داود سلوم يقوم على أساس تجسيد الفكرة العامة للعلاقات الجزئية في النص الأدبي لتشكل كلًا فنياً واحداً . وتقول روز غريب « الصورة في أبسط وصف لها تعبير عن حالة أو حدث بأجزائهما أو مظاهرهما المحسوسة . هي لوحة مؤلفة من كلمات ، أو مقطوعة وصفية في الظاهر لكنها في التعبير الشعري توحي بأكثر من المظاهر ، وقيمتها ترتكز على طاقتها الإيحائية ، فهي ذات جمال تستمده من اجتماع الخطوط والألوان والحركة ونحو ذلك من عناصر حسية ، وهي ذات قوة إيحائية تفوق قوة الإيقاع لأنها توحي بالفكرة كما توحي بالجو والعاطفة » « 2 » .
--> ( 1 ) داود سلوم ، النقد الأدبي : 1 / 81 . ( 2 ) روز غريب ، تمهيد في النقد الحديث : 190 .