غالب حسن

94

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

التعريف للعلم أقرب إلى روح العلم وجوهره ، لأنه يستبطن حركة العقل ، من المعلوم إلى المجهول ، ولأنه يعتمد تقدير الوصف للظواهر التي هي مسألة جوهرية في حقيقة العلم . وفي الحقيقة ، ان إطالة النظر في آيات الكتاب الكريم تكشف عن روى أعمق في مشكلة أو قضيّة العلم ، فالعلم ليس هذا الكم الهائل من المعلومات ولا تنظيم المعلومات ، بل أكثر من هذا وذاك ، ونحن ننطلق في تشخيص هذه الرؤى من الجوانب التطبيقية للآيات ، أي من خلال استشراف الميدان الاستعمالي لكلمة العلم ومقاربتها مثل : الفكر ، النظر ، والرؤية ، الخبرة ، البصر والبصيرة ، العقل ، الفقه ، الدراية ، الادراك ، الوعي ، أولو الألباب ، أولو الابصار وغيرها من المفردات الأخرى . الأفق الأوّل : مجموعة المعارف والعلوم والتصورات التي يحوز عليها الفكر البشري من النظر إلى الكون بمجالاته الكثيرة ، اي إلى الجماد والنبات والحيوان والانسان . إلى كل شيء في هذا الوجود الرحيب ، حيث كل شيء فيه يمكن ان يتحول إلى معلومة بشكل وآخر . وهذه المعارف قد تكون عميقة ، تتصل بأسرار الوجود الخفيّة ، وقد تكون سطحيّة بسيطة ، وهذه القياسات نسبيّة من عصر لآخر ومن مجموعة لغيرها . ولهذا الأفق استحقاقات كثيرة نستطيع ان نستخلصها من القرآن ، اقصد : أن هذا التعريف للعلم يشتبك بمنظومة من المقاربات المتواصلة والمتحدة مع طبيعة التعريف على ضوء القرآن بالذات . . . منها : 1 - ان العقل الانساني قادر على تحصيل العلم بل أكثر من ذلك ، انه مهيّأ ومعدّ ومصمّم لمثل هذه الغاية . وبامكاننا ان نقع على هذه الحقيقة