غالب حسن

93

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

( 2 ) ما هو العلم ؟ تعريف تطبيقي هوية العلم ( ما هو ؟ ) مضى بنا سابقا ، انّ الباحث الاسلامي عباس محمود العقاد وضع الخطوة الأولى في تعريف « العلم » في القرآن الكريم . وقد أشار إلى انّ العلم في الكتاب المجيد هو مجموعة المعارف التي يستحصل عليها الانسان من خلال الممارسة العلميّة في الوجود . والعقّاد انما يطرح هذا التأسيس انطلاقا من توجيهات القرآن للفكر البشري الداعية إلى اعمال هذه الطاقة الجبّارة في الكون . ولكن من الواضح ان المفكر العقاد متأثر جدا بالجانب الكمي من المعرفة ، فهو يتحدث عن العلم باعتباره معارف ومعلومات عن الحياة والتاريخ والانسان وشتى المجالات الأخرى ، وهي نظرة مغرمة بالموسوعية ، مشبعة برغبة الاقتناء المعرفي المعلوماتي ، وفي تقديري ان هذا التصور لا يعبّر عن المعنى النهائي للعلم في كتاب اللّه تعالى ، انه تعريف اولي ، بداية موفقة للوصول إلى معنى أو معاني العلم في الكتاب العظيم . وفي سياق حديثنا عن العلم في القرآن قلنا : انه ترتيب المعلومات المستحصلة من الرصد والمتابعة بغية الوصول إلى نتيجة ، وهذه الرؤية مستلة من طريقة القرآن في عرض المشاهد الكونيّة ، تلكم الطريقة التي تعتمد الوصف ، والجنبة الاجرائية تتجلى بوضوح في التصور هذا ، وليس من ريب ان هذا