غالب حسن
92
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
وهذا الترابط بين هذه المفردات تفرضه طبيعة العلم وفلسفته إضافة إلى الحس الأخلاقي المسؤول . ومن هنا يمكننا ان نفتش عن نقطة التلاقي بين العلم والأخلاق . قال تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا . فالعلم لا بدّ له من برهان ، ولا بدّ له أن يكون واضحا ؛ لأنّ الحياة تقوم عليه ، ولأنه يساهم في تحديد المصير وتوثيق المستقبل ، وعليه ، فإنّ مثل هذا التقرير ليس بعيدا عن فلسفة الأخلاق ومجالها وغاياتها الانسانية العظيمة . يقول تعالى : وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ . إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ . فالهوى يقابل العلم لأن الهوى بجانب البرهان والموضوع ويعتمد التخرّص والتبريرات الواهية والتعلية التي تفتقر إلى المتانة والرصانة . ( 7 ) قال تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ . اتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ . والعلم في الآية الأولى غيره في الثانية ، انه في الآية الأولى جهة وكسب مثل العقيدة ، انه دعوى إلى اثبات الوحدانية ، ممارسة عقلية بحتة ، أما في الثانية فهو فضل من اللّه بعد الإيمان .