غالب حسن
89
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
وتأسيسا على هذه الآية العظيمة نستنتج مبدأ جوهريا في صياغة العلم ، فان أي حصيلة علميّة لا تعدّ نهائية إطلاقا ، ليس لأنها لا تحمل هذه الخصيصة ذاتيا ، بل لأنها قد لا تكون مطابقة للواقع فعلا ، أو لأن مصاديقها الفعليّة لا تملك صفة الامتداد المكاني والزماني ، ولذلك ينبغي التعبير عن هذه الحصيلة بلغة تشير إلى هذا الاحتمال الممكن والخطير في آن واحد ، وأحسن صياغة هي التي تشير إلى احتمال العكس في الوقت نفسه ، فالمعدن يتمدّد بالحرارة إلى أن يثبت العكس ، ذلك وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ! ! ( 4 ) العلم في القرآن وعلى ضوء ما سبق بيانه يحمل معنى ( التفسير ) وتصنيف الخبرة الحسيّة يدخل في هذا الإطار كمقدّمة ضروريّة ، فهو ليس كميّة أو نوعيّة المعلومات التي يختزنها العقل عن الوجود ، ولا هو الصور المعقولة للأشياء الخارجيّة ، ولا هو إدراك الشيء بحقيقته ، انما هو تفسير الكون بظواهره وأشيائه ، وذروته القصوى تكمن في الترميز العددي لشبكة العلاقات القانونية الحاكمة ، أي يتجاوز العلم الوميض الذي يتعلق بعرض الخصائص ، ويتخطى مبدأ السببيّة الذي يركز على الصلة التوليدية البحتة الصرفة بين سابق ولا حق ، ولا علاقة له بالغاية ولا بكل مقولات أرسطو المعروفة أو أي مقولات فلسفيّة كأطر وأنماط مثالية لصب الحقائق العلمية بين أقواسها المحكمة . ( 5 ) وإذا كان العلم هو تفسير الكون في النظرية القرآنية ، فما هو غرض هذا التفسير . . . ؟