غالب حسن

90

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

في الحقيقة ان الإنسان يمتلك نزعة ذاتية أصلية لمعرفة العالم الخارجي ، فهو يتطلع إلى تفسير ما حوله . هذه حقيقة محسوسة . ويساعد على تحذير هذه النزعة وتفعيلها ما يواجه الإنسان من مشكلات طبيعية وحياتية تهدد حياته ومستقبله ، وطموحات الإنسان نحو حياة أفضل هي الأخرى تشكل أسبابا مهمة في صرف الإنسان إلى طلب العلم بمعنى تفسير العالم . . ولكنّ الإنسان كثيرا ما توسّل بهذا العلم أهدافا مدمّرة ، خاصّة عندما خضع العلم لاعتبارات ايديولوجية أو حسابات سياسيّة هادفة ! ! . . . ومهما يكن من أمر فان الاسلام طرح جملة أهداف إنسانيّة إزاء العلم ، لم يطرح مضمونا علميا . وإنما تبنى منهجا في تحصيل العلم ، واقترح رسالة للعلم ، وقد مرّت بنا بعض معالم المنهج ، أمّا رساليّة العلم في الإسلام فيمكن أن نصوّرها في النقاط التالية : أولا : إشباع الرغبة الذاتيّة للإنسان في التطلّع إلى فهم وادراك ما حوله ! ! ولعل نفس توجيه النظر الإنساني إلى تضاعيف الوجود وأسراره وخفاياه ، وتمثل تجربة إبراهيم عليه السلام أرقى نموذج لإشباع هذه الرغبة ، حيث تجاوزت السؤال عن الأسباب القريبة إلى سرّ الوجود الأوّل . . . كما أن بعض الإجابات القرآنية عن هدف بعض الظواهر الطبيعيّة وبعض الأسئلة الحائرة عن سرّ الحياة والموت انما تصبّ بغرض مراعاة هذه الرغبة الجوهرية الصميميّة . ثانيا : تغير صورة العالم نحو الأحسن والأفضل ، أو بعبارة أخرى صياغة الكون من جديد - فالقرآن الكريم يقر مبدأ القانون الكوني ويؤسّس فكرة التسخير ، ويشرّع صلاحية الكون للحياة ، ويؤكد دور العقل