غالب حسن

78

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ . ان التفاوت في التفصيل مسألة قرآنيّة عميقة تحتاج إلى المزيد من المراجعة والنظر ، ولها علاقة معينة بموضوع العلم ، ونحن لو دققنا النظر في الآيتين السابقتين لوجدنا أن الآية الثانية قد فصّلت ما أجملته الآية الأولى ، وعلى نحو متلاحق من الحقائق والأسرار التي تخصّ صيرورة الانسان عبر نشأته منذ البداية ( التراب ) وحتى الاكتمال الجوهري ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ . أي صار إنسانا يستحق سجود الملائكة . جوهر الآية : لو تأمّل الإنسان في الآيات الكونيّة والحياتيّة والتاريخية والاجتماعية التي يعرضها القرآن الكريم . بغرض تعقلها وإمعان الفكر فيها ، لاكتشف بوضوح أن النظر المطلوب منصبّ على العلاقات بين الأشياء وعلى الأشياء من خلال حركتها ، في سياق الصيرورة ، في مجرى تكوّنها ، . . . لم يستعرض شيئا ما بصورة قرآنيّة جامدة ، فان أي شيء تحقق هويته من خلال هذه العلاقة وهذه الحركة ، ولا أقصد بالهويّة هنا الكنه والحقيقة والماهية ، بل الخصائص والأبعاد . ومنهج القرآن على هذا الأساس يتجاوز النظر البدائي والنظر العابر ، وينقل الإنسان إلى أفق التعامل العلمي والحيوي مع الكون ، وعلى هذا الأساس أيضا ليس هناك طبيعة ، وانما هناك مخلوقات وكائنات في تفاعل وحركة . وهذا هو جوهر الآية . . .