غالب حسن
79
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
جهة الخطاب : تتعدّد جهات الخطاب في القرآن الكريم على صعيد النظر في آيات اللّه وذلك حسب تفاوت الاستعدادات الفكريّة والإيمانية بالنسبة لهذا الإنسان أو ذاك ، ونحن هنا ندرج نموذجا لهذا التعدّد . 1 - الخطاب العام : وهو لكل انسان . والقرآن الكريم يحوي على آيات كثيرة من هذا القبيل . 2 - خطاب المؤمنين : موجّه إلى الذين آمنوا فعلا إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ . والهدف تصعيد وتيرة الإيمان هذه ، لأنهم ظفروا بهذه النعمة قبل الخطاب . 3 - خطاب أهل العلم : موجّه لحملة العلم وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ . 4 - خطاب المتقين : أي أولئك الذين يحرصون على تنفيذ أحكام اللّه ويعملون على تجنب الشبهات أي الأتقياء إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ . 5 - خطاب أهل اليقين : إنهم صفوة من أهل الإيمان ، أهل تصديق لا يتزعزع وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ . ومهمتها تعميق هذا اليقين . التفاوت في عمق الدلالة : وفي الحقيقة ان الآيات بحد ذاتها متفاوتة في قيمة وعمق وسعة دلالتها على القدرة المطلقة ، فليس من شك ان الحياة وما تنطوي عليه من اسرار الخلقة أكثر دلالة من الجماد ، وان خلق الإنسان آية الآيات في نطاق الحياة