غالب حسن
75
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
[ 6 ] الآية والعقل معنى الآية : الآية في اللغة : العلامة الثابتة الظاهرة ، وكما يقول الراغب انّها مشتقّة من ( التأيّي ) الذي هو التثبّت والإقامة على الشيء ، ومن هنا كانت آية الرجل مشخصة وآية الشمس ضوؤها . أي علامتها الدالّة عليها ، وقال آخرون : إن عين آية ( واو ) ، ولذا فان كلمة ( آية ) في الأخير مأخوذة من أوى يأوى ، مما يعطيها معنى أو وظيفة السير بناظرها وأخذها إلى مقصد أو نتيجة ، ومهما قيل في هذا الصدد فيغلب على كلمة ( آية ) صفة الإشارة أو وظيفة العلامة التي تدل على شيء ، فآية الشيء ما يشير اليه ، وعلى هذا الأساس يرد في القرآن ( من آياته ) أي من العلامات التي تبرهن على وجوده أو وحدانيته أو رحمته . . . ولذا تكون الآيات هنا براهين وأدلّة . قال تعالى : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ . وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ . وبهذا الاستعمال يكون كل شيء في هذا الوجود هو آية تدل على شأن من شؤون اللّه عزّ وجل ، والقرآن حافل بهذا المعنى . الآية والفكر : القرآن الكريم يطرح الكون وما فيه آية أو آيات ، يطرحها بين يدي الانسان باعتبارها دلالات على وجود اللّه أو وحدانيته أو رحمته . . . ولكن