غالب حسن

74

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

فُؤادَكَ . وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً . وهنا يطرح سؤال . . . ما هو وجه تسمية العقل بالقلب تارة والفؤاد تارة أخرى ؟ قد يتصور البعض ان هذا الاستعمال متأت من اكتساب العقل معنى وجدانيا في الأساس في اللغة العربيّة . أو أنّ معناه يصيب جوهرا وحقيقة في السياق القيمي والأخلاقي ولا علاقة له بالخلق والاكتشاف . والواقع لا مجال لمثل هذا الحكم في ضوء الآيات التي استعرضناها . ان القلب يطلق أحيانا ويراد به القوّة الدرّاكة ، ويسمّى ( قلبا ) لأنّه يمثل منزلة الجوهر من حقيقة الإنسان ، أي به يتميز ويتشخص ، فقلب الشيء ومائزه ومشخصه عن غيره ، وعليه فان استعمال القلب وإرادة العقل من باب المجاز . وهناك أكثر من تشابه بين الاثنين يسوغ مثل هذا الاستعمال ، فإضافة إلى ما سبق ، فان كلا من العضوين له دور رئيسي بل لهما الدور الجوهري في حياة الانسان . كما أن إطلاق كلمة الفؤاد على العقل لا يخلو من وجه وسبب ، ذلك ان التفؤّد يعني التوقد ، واعمال العقل توقد فكري .