غالب حسن
72
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
اليقين والشك ، والإقدام والجبن ، الإقرار والنفاق ، الهداية والضلال ، العزم والخور ، الطهر والدنس ، الفهم والوعي . . . ) ولكن القلب يطلق في القرآن ويراد به العقل كما في قوله تعالى : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ . ان التدبر في هذه الآية يفيد المعطيات التالية : 1 - ان القلب هنا عضو مشخّص بدلالة اقترانه بالعين والاذن . 2 - ان هذا العضو يمارس عملية التفكير بل التفكير المعمّق وذلك بدلالة ( يفقهون ) . 3 - ان القلب يتكامل في وجوده وعمله مع حاسّتي السمع والبصر أي الاذن والعين . 4 - ان هذا ( القلب ) قد يخفق في ممارسة التفكير . أي قد يمارس العمليّة بشكل خاطئ الأمر الذي يقود إلى نتائج خاطئة . من هذه الملاحظات الأربع يمكننا أن نستفيد أن القلب في هذه الآية هو ، العقل المدرك ، وعلى وزانها قوله تعالى أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها . وردت كلمة الفؤاد مفردا وجمعا ( 16 ) مرّة أكثرها واضح الدلالة على العقل . قال تعالى : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا . وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ، السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ . قال في الميزان في تفسير قوله تعالى وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما