غالب حسن
66
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
ثانيا : التقليد الأعمى مذموم في أي مجال ، سواء كان منهجا أو مضمونا . ثالثا : النفي أو الإثبات يحتاج إلى برهان . الافتراض ومما له علاقة وطيدة وتأسيسيّة بعليّة العلم وحركة الفكر هو الافتراض ، فهو يدخل في صميم الدراسات التي تهتم باشكاليّة العلم ومنهجيته وموضوعه . القرآن الكريم يحتوي على أمثلة كثيرة ومتنوّعة من الافتراضات . وهو يعرض قضاياه على العقل الإنساني . قال تعالى : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ، أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ . أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ، أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ . أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ، أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ . أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ . هكذا يطرح القرآن الافتراض بالطريقة التي يوفر فيها للعقل حرية الحركة بين الاحتمالات المفترضة ، الأمر الذي يكشف عن صيرورة الفكر الحر في القرآن الكريم . التذكّر التذكّر الذي نتحدث عنه هنا ذلك الذي يعني استحضار المعلومات والمعارف والأخبار التي سبق وان اقتناها الإنسان أو العقل ثم غفل عنها أو نسيها ، وفي لغة صاحب الميزان ( . . . استحضار الصورة المخزونة في الذهن بعد غيبة عن الإدراك أو حفظه من أن يغيب عن الإدراك ) وهو بهذا يقابل