غالب حسن

57

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

الذي نستفيده من هذه ( الهيكلية ) ان أُولِي الْأَلْبابِ عبارة عن منظومة فكر والتزام ومصير ، وان اللب هنا هو العقل الذكي النابه والتعبير بذي الألباب نوع من المجاز عن هذا العقل وإلى جانب مصطلح أُولُوا الْأَلْبابِ نقرأ ( أولوا الابصار ) فما المقصود بذلك ؟ ! قال تعالى : . . . أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ ، يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ * وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . هذه الآيات تعرض مشاهد كونية متتابعة متفاعلة ، وقد جاءت لإثبات اغراض ومقاصد متعددة منها ربوبية اللّه لهذا الكون وانه المالك الحقيقي لهذا الوجود الرحب ، وهذه مطالب عقلية بحتة . وقد جاءت ( أولوا الأبصار ) وسط هذا الحشد من الظواهر الكونية المتنوعة ، يؤكد القرآن بان هذه المظاهر لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ . . . والسؤال الأول . . ما هي العبرة هنا ؟ لا ريب في أنه ليس هناك أي علاقة بين العبرة الواردة في هذا المقام والحس الأخلاقي أو الحس القيمي ؛ لان الموضوع المطروح يتعلق بالادراك العقلي لبعض مقاصد ودلالات هذه الظواهر . والظرف الجامع للمظاهر المعروضة يتسم بالحركة الكونية البحتة وليس هناك أي ملمح وعظي أو