غالب حسن
58
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
أخلاقي أو ارشادي أو قيمي أو روحي صرف ، وعليه فان العبرة المساقة وسط هذه المظاهر تنسجم مع حوليات الظرف وحركته . فهي مادة مقدمة لذوي الابصار لاكتشاف حقائق كبيرة تدل عليها حقائق عقيدية كونية ، فالعبرة هنا لها صلة بالعقل المعرفي الكوني وليس لها اي صلة بالمنظومة الأخلاقية المعروفة . والسؤال الثاني . . من هم أولو الابصار ؟ ! قد يتبادر إلى الذهن ان ( أولوا الابصار ) هنا تعني صلة العلم القوي الواضح ، وفي الحقيقة ان هذا لا ينسجم تماما مع أجواء الطرح والمطروح في الآيات السابقة . ان ( أولوا الابصار ) هنا أصحاب طريقة ناجحة في النظر ، لان الآيات تدعو إلى التأمل والتفكر والتبصر في هذه الظواهر . . . وهم قد يصلون إلى النتيجة المتوخاة ليس لان أحدهم يمتلك ذخيرة من العلم ، بل لأن أحدهم يمتلك قدرة على النظر السليم في الأشياء والأمور . قال تعالى : قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ . اذن ( أولوا الابصار ) هنا أصحاب القدرة على التمييز والتشخيص ، ومرد هذه القدرة إلى مقايسة ومقارنة ، فالآية واردة في معركة بدر ، فرغم قلة الفئة المؤمنة وعجز عدتها استطاعت ان تغلب القوة الأخرى - الكافرة - ذات العدة والعدد ، وباستعمال المنطق نستنتج ان هذا النصر كان مدعما