غالب حسن
5
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
مقدمة المحرر يحتل الحث على استخدام العقل ، والدعوة إلى التفكير والتدبر ، والنظر ، مساحة واسعة من القرآن . فقد جاءت مشتقات العقل في تسع وأربعين آية كلها بالصيغة الفعلية ، من قبيل : يعقلون ، وتعقلون ، ونعقل ، ويعقلها ، وعقلوه ، بينما لم ترد كلمة العقل بالصيغة الاسمية في الكتاب الكريم ، وان وردت مقارباتها ومرادفاتها بهذه الصيغة ، مثل : اللبّ ، والعلم ، والحجى ، والنهى ، والفؤاد ، والقلب ، التي جاءت بمعنى العقل . مضافا إلى أن القرآن يشتمل على أكثر من ثلاثمائة آية تتضمن دعوة الناس إلى التفكر أو التذكر ، أو التعقل ، أو التدليل على اثبات الحق وابطال الباطل . ولم يأمر اللّه تعالى عباده في كتابه ان يؤمنوا بشيء من دون بصيرة وتدبر ، حتى أنه ذكر الكثير من الاحكام في سياق التعليل . كما أن تلبّس العقل في تمام الموارد التي جاء فيها من القرآن بالصيغة الفعلية ، يوحي بتوجيه الانسان نحو إعمال العقل وتوظيفه في الحقل الذي أنيط به ، وهو المواظبة على التفكر ، والتدبر ، والتبصر ، والنظر ، والتذكر ، والتفقه . وهذه كلها مشاغل تتطلب فعالية دءوبة متوثبة للعقل بنحو متواصل . كذلك اهتم القرآن اهتماما بالغا بالتأكيد على النظر العقلي ، وحث على