غالب حسن
271
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
في الحقيقة ان كل هذه المواقف تنبع من ( نسيان ) اللّه تعالى . والقرآن يصور لنا ذلك وفق منطق مخصوص صارم : 1 - قال تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ . 2 - وقال تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ . الانسان عندما ينسى اللّه ، يخرج من عهدة اللّه ، ثم ينسى نفسه ، وعندها تضيع كل دلالات الكون والحياة في معادلته الذهنية ، ومن ذلك ينشأ الموقف السلبي من الذكر بكل ألوانه واشكاله وحالاته . . . ومرّة أخرى نقول : ان النسيان هنا ليس ( الامحاء الضروري ) بل هو هذا الاهمال أو هذا الجحود أو هذا التعامي . الانسان يلهو عن ذكر اللّه أو يعرض أو يجانب أو يتولى أو تشمئز نفسه أو يضل أو يصد لأنه نسي اللّه في الأساس ، عن سابق اصرار وعناد . لنقرأ على سبيل المفارقة الكثيرة . : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ : نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ . فالأولى تستوعب كل ممارسات الذكر الطيب وتفسيرها . والثانية تستوعب كل المواقف السلبية عن الذكر وتفسرها . . . وفي قبال هذا الموقف السلبي نجد التفاعل الحي مع الذكر من قبل الانسان المؤمن ، وهناك صور متعاظمة من درجات الذكر . يقول تعالى : فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً . وفي هذا التوجيه الرباني الكريم نفهم ان استحضار اللّه درجات ، تختلف أو بالأحرى تتفاضل بالوضوح والسعة والعمق ، ويذهب بعض المفسرين إلى أن الإشارة هنا تكمن في قوله تعالى : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ وقوله : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ