غالب حسن

270

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

* « الضلال » : الغياب . * « النسيان » . * « الصد » : المنع والنهي . ولا أريد القول إن هذه الحالات متسلسلة منطقيا وان كانت لا تعدم سيرا تصاعديا في درجة الموقف وشدته وكثافته ، ولكنها بلا ريب تعبير عن حالات محتملة كثيرة ، ذلك ان الموقف السلبي من ذكر اللّه يتباين بالقسوة والغلاظة من شخص لآخر ، تبعا للخلفيات الفكريّة والظروف البيئية والممارسات والسلوك والاحداث والغايات ، وهذه المجموعة ( اللهو ، المجانبة ، الإعراض ، التولي ، العشو ، الاشمئزاز ، الضلال ، النسيان ، الصد ) ، تصوّر الموقف حال السماع أو الرؤية وحال البحث والنظر عن نيّة مسبقة واصرار اوّلي . والذي لا ريب فيه ان هذه الحالات يمكن التحرر من اسارها وانحلالها ، وذلك إذا توفرت النية الصادقة والإرادة الحرة ، وهذه المعادلة كثيرا ما يطرحها القرآن في صميم خطابه ، بصورة وأخرى ، فالحالات المذكورة وعلى كافة مستوياتها ليست قدرا أزليا ، بل هي مواقف ، يمكن ان تحصل ويمكن ان تزول ويمكن ان تشتد ويمكن ان تضعف ، والكلمة النهائية في كل ذلك بيد اللّه سبحانه . قال تعالى : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً . مضى بنا ان فضاءات الذكر الطاهرة ومعادلاته ترجع إلى جذر قرآني أساسي ، ذلك هو قوله سبحانه وتعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ . والسؤال المطروح الآن ، هل هناك ضابطة لهذه المجموعة من الموقف السلبي إزاء الذكر ؟