غالب حسن
27
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
رمزي وفني رائع ، لان السير عقلا أو حسّا يشير إلى جمع واختيار وانتخاب معارف لهدف علمي اسمى . قال تعالى : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ . ان اكتشاف كيفيّة نشوء الخلق ليست عملية سهلة أو يسيرة ، وتستوجب معلومات سابقة مفصلة والفعل ( سيروا ) هنا يستوعب هذه المقدمات . تأسيسا على ما سبق مع ملاحظة موضوعات النظر ، خاصّة فيما يتعلق بأس الأشياء وجذرها ، أي أصلها التكويني وصيرورتها ، يمكننا ان نقر التعريف الذي يعطي للنظر صفة أو مهمّة أو دور ( البحث ) . فهو أوسع من القياس ولا يقتصر على المعقولات الصرفة كما يرى بعضهم ، ويحتاج إلى الملاحظة التجريبيّة في بعض الأحيان بل في كثير من الأحيان . هذا التصور القرآني لمعنى النظر يقترب من النسق اللغوي وان كان يزيد عليه حيويّة وحركة ، فقد قال أبو هلال العسكري ( النظر معرفته - الشيء - من جهته ومن جهة غيره . . . وحدّ النظر طلب ادراك الشيء من جهة البصر أو الفكر ويحتاج في ادراك المعنى إلى الامرين جميعا . . . وأصل النظر المقابلة ، فالنظر بالبصر الاقبال نحو المبصر ، والنظر بالقلب الاقبال بالفكر نحو المفكر فيه . . . والنظر في الكتاب بالعين والفكر هو الاقبال نحوه بهما . . . ) . وبالاستفادة من هذه الإشارة اللغويّة ، فان النظر أحيانا يشكل عمليّة ( حسيّة - عقليّة ) في آن واحد ، فالانسان قد يرى بعينه ويسمع بأذنه ويلمس بيده . . . وهذا نظر حسّي . ثم يتوفر على هذه المعلومات المحسوسة