غالب حسن

266

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

ومعرفة دلالة هذه النعم . قال تعالى : وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا . . . : وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ . . . : وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ . . . . فالمعرضون ، امّا أن يضعوا أصابعهم في آذانهم ، أو يعطلون عقولهم ، أو كلا الامرين معا وهو الغالب . وكم بودي ان اسرد أنواع الاعراض ، ولكن المجال غير مناسب . 2 - المجانبة : قال تعالى : سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى * وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى . المجانبة : الميل . والمعنى : ان ( الاشقى ) عندما تلقى عليه ( الذكرى ) يجعلها خارج مسيره ، خارج محيطه ، خارج فكره واهتمامه ، يتماشاها ، يجعلها على طرف منه ، يميل عنها . انه ( يتجنّبها ) . ولكن ما معنى الذكرى هنا ؟ قالوا : الموعظة . وفي الحقيقة ، ينبغي ان لا نفهم الموعظة هنا ضمن ذلك الإطار التقليدي ، اي المضمون الارشادي الخلقي ، ايجابا أو سلبا ، فان الفكر الذي يستوحي دلالات هذا الكون وهذه النعم ، هو الآخر ( موعظة ) ، ان عرض الآيات على العقل الدالة على التوحيد والحكمة والقصد هي وعظ من الدرجة الراقية ، خاصة وانها قد تؤول إلى الالتحام باللّه تعالى . اذن هناك طائفة من الناس ، تتحاشا عن ذكر اللّه جلّ وعلا ، بالمعنى السابق ، وربما الإعراض أشد من المجانبة كما يبدو من الإيحاء اللغوي ، ولكن في النتيجة ان كليهما من مصاديق الموقف السلبي من هذه العبادة الطيبة . 3 - التولّى : قال تعالى : فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا .