غالب حسن
267
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
وتولّى : انصرف وأدبر . ويبدو : ان هذا الانصراف هنا أوسع مدى وأعمق خطورة ودلالة من المجانبة والاعراض . ومما يعطي للتولي هذا البعد القاسي أو هذه الدلالة الأكثر كثافة وظلامية من الذكر ، ان طالما يقترن بمواد لغويّة تتصل صراحة وعلنا بالجحود والانكار والتعطيل - والعياذ باللّه - قال تعالى : لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ * إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ . : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى . انه موقف سلبي أشد مما عليه المجانبة والإعراض . 4 - العشو : قال تعالى : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ، وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ . العشو : أصله النظر ببصر ضعيف ، يقال : عشى يعشو عشوا وعشوا إذا ضعف بصره واظلمت عينه كأن عليها غشاوة . ومن العجيب ان يفسر بعضهم ( يعش ) هنا ب ( يعرض ) ، فيما هي في الحقيقة ( يتعامى ) أو ( يتغافل ) ، حيث ينطوي المعنى على محاولة تجاوز الحقيقة على نحو العناد الخفي . والشيطان في الآية امّا بمعناه الميتافيزي المعروف وإما ذو السلطان الغاشم كما جاء في مجمع البيان . وفي اعتقادي ان الأول أكثر ظهورا . ومهما يكن ، يسجل القرآن الكريم ، في هذه الآية أحد مصاديق الموقف السلبي من الذكر ، انه التعامي ، أي الهروب المصطنع . وفي الآية نكتة رائعة يؤجل الحديث عنها إلى السطور التالية باذن اللّه . 5 - النسيان : قال تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ . نوع آخر من أنواع الموقف السلبي من ذكر اللّه سبحانه ، وقد نوهت سابقا ان هؤلاء لم ينسوا اللّه لسانا ، بل هم قد يذكرون اللّه دائما ولكن في معرض