غالب حسن
262
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
نسيان الذكر ، ولكن هذا النسيان درجات ، وذلك تبعا لأسبابه الكامنة وراءه ( عبادة المال ، الافتتان العائلي ، اتباع الهوى ، الخليل السيّئ العقيدة ، الشيطان الميتافيزي ) . ولكن ما معنى النسيان ؟ في الحقيقة هناك أكثر من صيغة للنسيان الذي نحن في صدده ، فهو قد يعني ذلك ( الامحاء ) الصوري ، فان انسانا ما قد لا يأتي اسم اللّه على لسانه ، ولا يستحضره في غفلته وشعوره ، ولكن هناك نسيان من نوع آخر ، هو اهمال اللّه في الحياة والسلوك والتفكير ، وقد يذكر أحدهم اللّه تعالى لكن في معرض النفي أو الاستهزاء أو التكبر . . . أو . . . أو . . . والعياذ باللّه وهذا هو النسيان المعنوي ، أي الذي يتصل بأفق الفكر والتصور ، وقد يذكر أحدهم اللّه امام الآخرين رياء وتملقا ، أي لغاية انتهازيّة ، وهذا هو الآخر نسيان . اذن هناك نسيان عن علم واصرار ! ! ، فليس كل نسيان يعنى غياب الصورة بالمعنى التقليدي المعروف ، وعليه فان كثيرا من الناس يذكر اللّه تعالى ، يتحدث عنه ولكن هو ناس ، غافل ، ضال . قال تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ . : لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ . فالنسيان لا ينصرف فقط إلى ذلك الغياب الحسي البحت . بل هو يعني الاهمال والازدراء ، اي الغياب المعنوي ، انه ( الامّحاء ) الروحي ، الجوهري ، الصميمي ، ليس هو غيابا زمنيا بالدرجة الأولى . بل هو غياب منطقي في الاعمال والأقوال والتصرفات والسلوك والفكر والعلاقة مع الآخر والتفاعل مع الأشياء . فعباد المال ، قد يذكرون اللّه على ألسنتهم ، ولكن عرضا ، وبدون تفكر .