غالب حسن

263

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

والمنهمكون في لذة محمومة قد يذكرون اللّه ولكن في معرض اللهو والخفّة ، والذي ينكر وجود اللّه قد يذكره آلاف المرات بلسانه الكليل ، ولكن في معرض الانكار ! ! والمنافق قد يذكر اللّه بخشوع وخضوع ولكن حضور اللّه في روحه معدوم . هذا هو النسيان الذي نقصده . ان اللّهو والصدّ والضلال والتكذيب والنسيان الشيطاني إزاء الذكر . . . انها جميعا نسيان ، ولكن بمعنى الإهمال وعدم الجديّة ، غياب منطقي وفعلي للّه في الحياة . الآن ما ذا ينتظرنا ؟ لا بد ان نعود إلى التفسير بالتناظر . . . لقد استمعنا إلى عوامل الطرد ، فما هي عوامل الجذب ؟ ! وباختصار شديد ، ان الفعل الراجح ، اي الذي يقدر مسؤولية هذا الكون ، والذي يتعامل مع الأشياء بجدية ومنطق ، هذا العقل من أهم عوامل الجذب في هذا المجال ، يدعو إلى ممارسة الذكر ، كحق عبادي أصيل . قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ . هذا هو العقل الراجح ، يستنطق دلالة الكون ، فيخشى اللّه تعالى ، وذلك هو الذكر ، اي استحضار اللّه في الذهن مع الخشية ، بلفظ أو دونه ، والقرآن يعقد تناظرا فذا بين ذلك النفر من الناس ، العابث في طاقة الحياة ، الساهي عن حركة هذا الوجود ، وبين ذلك النفر الذي يقدّر ويثمّن أمانة الكون وضخامة دلالته ، أولئك لا يذكرون اللّه فيما هؤلاء مغرمون بهذه العبادة الراقية السامية . قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ