غالب حسن
25
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ، وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ . النظر هنا مصوّب إلى المواقع أو الأحوال التي تشكل مدار الإثارة والسؤال لدى العقل . فالسماء وهي على هذا العلو الشاهق ، والأرض بامتدادها الذي يقصر عنه البصر ، والجبال بثباتها وشموخها . . . كل هذه الأمور تثير في الذات الانسانية مكامن التطلّع إلى السر الذي يتجسّد فيها ويفسّر صيرورتها . النقطة المهمة هنا هي : ان النظر في المفردة الكونيّة وان بدا هنا وكأنه نظرة تعتمد العزل ، الا ان سياق الآية وصياغتها في فعلها المبني للمجهول ، يشيران إلى أن المطلوب هو النظر إلى المفردة الكونية من خلال حركتها ، صيرورتها ، أي النظر إلى المفردة باعتبارها تأريخا كيف خلقت ، كيف رفعت ، كيف نصبت . . . ، فالكيفية مع الفعل المبني للمجهول هنا تجسّد حركة كونية ذات تاريخ مشحون بالتغير والتبدل . ثالثا : الوجود كله محل هذا النظر العقلي . . . الوجود كله باعتباره حقلا هائلا من الآيات والدلالات والإشارات . قال تعالى : قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . . ومما لا ريب فيه ان الآية تطلق حرية العقل في كل شيء : احتواه الوجود . وذلك من مخلوقات وموجودات حيّة أو جامدة ، بسيطة أو معقّدة ، بعيدة أو قريبة ، ظاهرة أو مخفية ، ومن هنا كان العلم في الاسلام يتسع لكل شيء ومن دون استثناء . رابعا : ومما هو موضوع للنظر العقلي في القرآن الكريم ما يصطلح عليه الكتاب الكريم ب ( الملكوت ) . والملكوت هو القانون الكلي الذي يفسّر